فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا عدلت بَينهمَا""
وَكَانَ السّلف يستحبون أَن يعدلُوا بَين الْأَوْلَاد فِي الْقُبْلَة.
وَقَالَ بعض أهل الْعلم إِن الله سُبْحَانَهُ يسْأَل الْوَالِد عَن وَلَده يَوْم الْقِيَامَة قبل أَن يسْأَل الْوَلَد عَن وَالِده فإنه كَمَا أَن للْأَب على ابنه حَقًا فللابن على أَبِيه حق فَكَمَا قَالَ تَعَالَى {وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا} [العنكبوت 8]
قَالَ تَعَالَى {قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة} [التَّحْرِيم 6]
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب علموهم وأدبوهم وَقَالَ تَعَالَى {واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا وبذي الْقُرْبَى} [النِّسَاء 36]
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم"اعدلوا بَين أَوْلَادكُم"
فوصية الله للآباء بأولادهم سَابِقَة على وَصِيَّة الْأَوْلَاد بآبائهم قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق} [الإسراء 31]
فَمن أهمل تَعْلِيم وَلَده مَا يَنْفَعهُ وَتَركه سدى فقد أَسَاءَ إِلَيْهِ غَايَة الْإِسَاءَة وَأكْثر الْأَوْلَاد إِنَّمَا جَاءَ فسادهم من قبل الْآبَاء وإهمالهم لَهُم وَترك تعليمهم فَرَائض الدّين وسننه فأضاعوهم صغَارًا فَلم ينتفعوا بِأَنْفسِهِم وَلم ينفعوا آبَاءَهُم كبارًا كَمَا عَاتب بَعضهم وَلَده على العقوق فَقَالَ يَا أَبَت إِنَّك عققتني صَغِيرا فعققتك كَبِيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شَيخا
(فُصُول نافعة فِي تربية الْأَطْفَال تحمد عواقبها عِنْد الْكبر)
(فصل)
يَنْبَغِي أَن يكون رضَاع الْمَوْلُود من غير أمه بعد وَضعه يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَهُوَ الأجود لما فِي لَبنهَا ذَلِك الْوَقْت من الغلظ والأخلاط بِخِلَاف لبن من قد اسْتَقَلت على الرَّضَاع وكل الْعَرَب تعتني بذلك حَتَّى تسترضع أَوْلَادهَا عِنْد نسَاء الْبَوَادِي كَمَا استرضع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بني سعد.
(فصل)
وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع حملهمْ وَالطّواف بهم حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم ثَلَاثَة أشهر فَصَاعِدا لقرب عَهدهم ببطون الْأُمَّهَات وَضعف أبدانهم.
(فصل)