"أَن امْرَأَة بشير قَالَت لَهُ انحل ابْني غُلَاما وَأشْهد لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأتى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِن ابْنة فلَان سَأَلتنِي أَن أنحل ابْنهَا غلامي."
قَالَ لَهُ إخْوَة؟ قَالَ نعم.
قَالَ أفكلهم أَعْطَيْت مثل مَا أَعْطيته؟
قَالَ لَا.
قَالَ فَلَيْسَ يصلح هَذَا وَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا على حق""
وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَقَالَ فِيهِ"لَا تشهدني على جور إِن لبنيك عَلَيْك من الْحق أَن تعدل بَينهم".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النُّعْمَان بن بشير أَن أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي فَقَالَ رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
"أكل ولدك نحلت مثل هَذَا؟"
فَقَالَ لَا.
فَقَالَ أرجعه.
وَفِي رِوَايَة لمُسلم"فَقَالَ أفعلتَ هَذَا بولدك كلهم؟"
قَالَ لَا.
قَالَ اتَّقوا الله واعدلوا فِي أَوْلَادكُم، فَرجع أبي فِي تِلْكَ الصَّدَقَة""
وَفِي الصَّحِيح أشهد على هَذَا غَيْرِي وَهَذَا أَمر تهديد لَا إِبَاحَة فَإِن تِلْكَ الْعَطِيَّة كَانَت جورا بِنَصّ الحَدِيث وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَأْذَن لأحد أَن يشْهد على صِحَة الْجور.
وَمن ذَا الَّذِي كَانَ يشْهد على تِلْكَ الْعَطِيَّة وَقد أَبى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يشْهد عَلَيْهَا وَأخْبر أَنَّهَا لَا تصلح وَأَنَّهَا جور وَأَنَّهَا خلاف الْعدْل.
وَمن الْعجب أَن يحمل قَوْله"اعدلوا بَين أَوْلَادكُم"
على غير الْوُجُوب، وَهُوَ أَمر مُطلق مُؤَكد ثَلَاث مَرَّات، وَقد أخبر الْآمِر بِهِ أَن خِلَافه جور وَأَنه لَا يصلح، وَأَنه لَيْسَ بِحَق وَمَا بعد الْحق إِلَّا الْبَاطِل.
هَذَا وَالْعدْل واحب فِي كل حَال فَلَو كَانَ الْأَمر بِهِ مُطلقًا لوَجَبَ حمله على الْوُجُوب فَكيف وَقد اقْترن بِهِ عشرَة أَشْيَاء تؤكد وُجُوبه فتأملها فِي أَلْفَاظ الْقِصَّة.
وَقد ذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي أَحْمد بن عدي حَدثنَا الْقَاسِم بن مهْدي حَدثنَا يَعْقُوب بن كاسب حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس
"أَن رجلا كَانَ جَالِسا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فجَاء بني لَهُ فَقبله وَأَجْلسهُ فِي حجره، ثمَّ جَاءَت بنية فَأَخذهَا فأجلسها إِلَى جنبه."