وَمِثَالُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْخَلْقِ: أَنْ لَا يُفَرِّطَ فِي الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ، وَلَا يَسْتَغْرِقَ فِيهَا، بِحَيْثُ يَشْتَغِلُ بِهَا عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ، أَوْ عَنْ تَكْمِيلِهَا، أَوْ عَنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِ وَقَلْبِهِ، وَأَنْ لَا يَجْفُوَ عَنْهَا حَتَّى يُعَطِّلَهَا بِالْكُلِّيَّةِ. فَإِنَّ الطَّرَفَيْنِ مِنَ الْعُدْوَانِ الضَّارِّ. وَعَلَى هَذَا الْحَدِّ، فَحَقِيقَةُ الْأَدَبِ: هِيَ الْعَدْلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فصل: فِي وجوب تَأْدِيب الْأَوْلَاد وتعليمهم وَالْعدْل بَينهم)
قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة}
قَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ علموهم وأدبوهم وَقَالَ الْحسن مُرُوهُمْ بِطَاعَة الله وعلموهم الْخَيْر وَفِي الْمسند وَسنَن أبي دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مروا أبناءكم بِالصَّلَاةِ لسبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لعشر وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع فَفِي هَذَا الحَدِيث ثَلَاثَة آدَاب أَمرهم بهَا وضربهم عَلَيْهَا والتفريق بَينهم فِي الْمضَاجِع
وَقد روى الْحَاكِم عَن أبي النَّضر الْفَقِيه ثَنَا مُحَمَّد بن حموية ثَنَا أبي ثَنَا النَّضر بن مُحَمَّد عَن الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ افتحوا على صِبْيَانكُمْ أول كلمة بِلَا إِلَه إِلَّا الله ولقنوهم عِنْد الْمَوْت لَا إِلَه إِلَّا الله
وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ من رِوَايَة بشر بن يُوسُف عَن عَامر بن أبي عَامر سمع أَيُّوب بن مُوسَى الْقرشِي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا أفضل من أدب حسن قَالَ البُخَارِيّ وَلم يَصح سَماع جده من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن يُؤَدب أحدكُم وَلَده خير لَهُ من أم يتَصَدَّق كل يَوْم بِنصْف صَاع على الْمَسَاكِين.