وغيره: الضمير في {فَمَا رَعَوْهَا} للاخلاف الذين جاءوا بعد المبتدعين والأول أوفق بالصناعة ، والمراد بالذين آمنوا في قوله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا ءامَنُواْ مِنْهُمْ} الذين آمنوا إيماناً صحيحاً وهو لمن أدرك وقت النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به عليه الصلاة والسلام أي فآتينا الذين آمنوا منهم إيماناً صحيحاً بعد رعاية رهبانيتهم {أَجْرَهُمْ} أي ما يختص بهم من الأجر وهو الأجر على ما سلف منهم والأجر على الإيمان به عليه الصلاة والسلام ، وليس المراد بهم الذين بقوا على رعاية الرهبانية إلى زمان البعثة ولم يؤمنوا لأن رعايتها لغو محض وكفر بحت وإنما لها استتباع الأجر ، ويجوز أن يقال: إن الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها هم الذين كذبوه عليه الصلاة والسلام ، قال الزجاج: قوله تعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} على ضربين: أحدهما: أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم ، والآخر: وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا فكانوا تاركين لطاعة الله تعالى فما رعوا تلك الرهبانية ، ودليل ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا على ءاثارهم} الخ انتهى ، فحمل الذين آمنوا على من أدرك وقته عليه الصلاة والسلام منهم وآمن به صلى الله عليه وسلم والفاسقين في قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فاسقون} على الذين لم يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم ، ومقتضى حمل الذين آمنوا على ما سمعت أولاً حمله على الأعم الشامل لمن خرج عن اتباع عيسى عليه السلام من قبل وحمل الفريقين على من مضى من المراعين لحقوق الرهبانية قبل النسخ والمخلين بها إذ ذاك بالتثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة ونحو ذلك من غير تعرض لإيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكفرهم به مما لا يساعده المقام.
وفي الآثار ما يأباه ففي حديث طويل أخرجه جماعة منهم الحاكم وصححه.