وعن أبي أمامة الباهلي واسمه صُدَيّ بن عجلان قال: أحدثتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم ، إنما كتب عليكم الصيام ، فدوموا على القيام إذ فعلتموه ولا تتركوه ، فإن ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بِدعاً لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رَعَوها حق رعايتها ، فعابهم الله بتركها فقال: {وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابتغآء رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} .
الرابعة: وفي الآية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع والبيوت ، وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان وتغيّر الأصدقاء والإخوان.
وقد مضى بيان هذا في سورة"الكهف"مستوفًى والحمد لله.
وفي مسند أحمد بن حنبل من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّة من سراياه فقال: مَرَّ رجلٌ بغار فيه شيء من ماء ، فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار ، فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلّى عن الدنيا.
قال: لو أني أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل ، فأتاه فقال: يا نبيّ الله! إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل ، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا.
قال: فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لَغْدَوة أو رَوْحَةٌ في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدهم في الصف الأوّل خير من صلاته ستين سنة"وروى الكوفيون"عن ابن مسعود ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل تدري أيّ الناس أعلم"قال: قلت: الله ورسوله أعلم."