(وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس , وليعلم الله من ينصره , ورسله بالغيب) والتعبير بـ (أنزلنا الحديد) كالتعبير في موضع آخر بقوله تعالي (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) كلاهما يشير إلي إرادة الله وتقديره في خلق الأشياء والأحداث ... أنزل الله الحديد (فيه بأس شديد) وهو قوة الحرب والسلم (ومنافع للناس) وتكاد حضارة البشر القائمة الآن تقوم علي الحديد (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) وهي إشارة إلي الجهاد بالسلاح , تجيء في موضعها من السورة التي تتحدث عن بذل النفس والمال.
ولما تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب , عقب علي هذا بإيضاح معني نصرهم لله ورسله , فهو نصر لمنهجه ودعوته , أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلي نصر: إن الله قوي عزيز ..
وذكر صاحب - (صفوة البيان لمعاني القرآن) : .. و (أنزلنا الحديد) أي خلقناه لكم , كقوله تعالي (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) أي هيأناه لكم , وأنعمنا به عليكم , وعلمناكم استخراجه من الأرض وصنعته بإلهامنا , (فيه بأس شديد) أي فيه قوة وشدة , فمنه جنة وسلاح , وآلات للحرب وغيرها , وفي الآية إشارة إلي احتياج الكتاب والميزان إلي القائم بالسيف , ليحصل القيام بالقسط , (ومنافع للناس) في معاشهم ومصالحهم , وما من صنعة إلا والحديد آلتها , كما هو مشاهد , فالمنة به عظمي ...
وقال صاحب (صفوة التفاسير) : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) أي وخلقنا وأوجدنا الحديد فيه باس شديد , لأن آلات الحرب تتخذ منه , كالدروع والرماح والتروس والدبابات وغير ذلك ومنافع للناس أي وفيه منافع كثيرة للناس كسكك الحراثة والسكين والفأس وغير ذلك , وما من صناعة إلا والحديد آلة فيها , قال أبوحيان: وعبر تعالي عن إيجاده بالإنزال كما