فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438268 من 466147

وَمن تَضْييع حكم الله تَعَالَى أَن يَقُول الرجل لصَاحبه بيني وَبَيْنك مَا قَالَ الله أَو مَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مَا قَالَ حَاكم الْمُسلمين فَيَقُول لَهُ خَصمه لَا أقبل هَذَا وَلَا أجيبك إِلَى ذَا وَقَائِل

هَذَا فَاسق بِالْإِجْمَاع مَعْدُود من الفجرة بل كَافِر إِن قصد بِهِ الإستخفاف بالشريعة المطهرة

إِذْ قد سبق وتقرر بِجَمِيعِ مَا تقدم وتكرر أَن الْفُقَهَاء والحكام هم القائمون مقَام الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن عصاهم فقد عصى الله وَمن أطاعهم فقد أطَاع الله إِذْ هم وراث رسل الله فمخالفهم مارق عَن الدّين وخاذلهم فَاسق بِيَقِين

وَقد عرض رجل بذم الْمُفْتِي فِي زمن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ ضربا فأدبه عمر رَضِي الله عَنهُ ضربا بِالدرةِ وَقَالَ لَهُ تغمص الْفتيا أَي تحتقرها وتطعن فِيهَا.

هَكَذَا كَانَت شدتهم فِي دين الله وتعصبهم لشريعة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن بإضاعة حكم الله التَّعَرُّض لسخط الله والتسبب إِلَى مقت الله.

وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن من عَلَامَات السَّاعَة بيع الحكم)

وَمن بَيْعه أَن يبْذل مَال على تَغْيِير الحكم أَو على عزل الْحَاكِم من غير جرم أَو على أَن لَا يحضر من ادعِي عَلَيْهِ ظلم

فَمن فعل هَذِه الْأَسْبَاب فقد بعد عَن الرشد وَالصَّوَاب ويخشى عَلَيْهِ تَعْجِيل الْعَذَاب وَالله الْهَادِي بِلُطْفِهِ إِلَى المتاب.

وَلَقَد أرشد من أنْشد فِي الْحَث على التَّقْوَى وَالصَّبْر عِنْد تغير الْوُلَاة فِي الدَّهْر شعرًا

(إِذا كَانَ وَالِي النَّاس لَا يدْفع الظلما ... وَلَا يقمع الْجَانِي وَلَا ينصر الحكما)

(وَلَا يسمع الْمَظْلُوم إِن جَاءَ شاكيا ... وَلَا يتبع الْإِنْصَاف وَالْعدْل والعلما)

(وَلَا ينصر الشَّرْع الشريف بِنَفسِهِ ... فأخسس بِهِ قد خس قدرا وَهَان آسما)

(وَإِن قيل هَذَا الشَّرْع شرع مُحَمَّد ... وسنته الْبَيْضَاء وبرهانه الأسمى)

(تولى وَلم ينصف وَأدبر معرضًا ... وأتبع أهل الْعلم والفقها ذما)

(وَصَارَ طلاب الْعلم وَالدّين عِنْده ... هباء وَذُو التَّقْوَى ينيلونه شتما)

(إِذا كَانَ هَذَا فاترك الْقَوْم جانبا ... وعذ بإله الْعَرْش ذِي الْعِزَّة الْعُظْمَى)

(إِذا استهزؤا بِالدّينِ وَالشَّرْع والتقى ... فَمَا فيهم خير يُرْجَى وَلَا سِيمَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت