فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى الأنام وقوله ايها الثقلان وقيل خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب يخاطبون كذلك نظيره قوله تعالى القيا في جهنم وإلقاء للسببية والاستفهام لتقرير الالاء وانكار تكذيبهما فإن ذكر الالاء سبب لاقرارها وشكر منعها والرد عن تكذيبها وكذا الوعيد على الكفران والوعد سببان للاقرار والشكر روى الحاكم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال مالى أراكم سكوتا والجن كانوا احسن منكم رد اما قرأت عليهم هذه الآية من مرة فبايّ آلاء ربكما تكذبن الا قالوا ولا بشئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.
خَلَقَ الْإِنْسانَ يعني آدم عليه السلام مِنْ صَلْصالٍ أي طين يابس به صلصلة أي تردد صوت وقيل الصلصال السنن من الطين كَالْفَخَّارِ أي الطين المطبوخ بالنار وهو الخذف قيل الفخر المباهات بالأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه ومنه الفخار بمعنى الحراء لصوته إذا تقر كانه تصور بصورة من يكثر التفاخر به ولا اختلاف بين هذه وبين من حماء مسنون ومن طين لازب ومن تراب لاتفاقها معنى لأنه تفيد انه خلقه من تراب ثم جعله طينا ثم حماء مسنونا ثم صلصال.
وَخَلَقَ الْجَانَّ اللام للجنس يعني جنس الجن وقيل هو علم لابى الجن وقال الضحاك هو إبليس مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ج بيان لمارج وهو الصافي من لهب النار الذي لادخلن فيه وهو في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب وقال مجاهد هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي تعلوا النار إذا وقدت من قولهم مرج أمر القوم إذا اختلط الجملة خبر اخر للرحمن.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مما أفاض عليكما من أطوار خلقنكما حتى صرتما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات.
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ج مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغربيهما خبر اخر للرحمن.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مما في ذلك من الفوائد لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك.