فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430349 من 466147

وعلى الاحتمالين فصفةُ {واحدة} وصف لموصوف محذوف دل عليه الكلام هو خبر عن {أمرنا} .

والتقدير: إلا كلمة واحدةٌ ، وهي كلمة (كُنْ) كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] .

والمقصود الكناية عن أسرع ما يمكن من السرعة ، أي وما أمرنا إلا كلمة واحدة.

وذلك في تكوين العناصر والبسائط وكذلك في تكوين المركبات لأن أمر التكوين يتوجه إليها بعد أن تسبقه أوامر تكوينية بإيجاد أجزائها ، فلكل مكوّن منها أمر تكوين يخصه هو كلمة واحدة فتبين أن أمر الله التكويني كلمة واحدة ولا ينافي هذا قوله: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام} [ق: 38] ونحوه ، فخلق ذلك قد انطوى على مخلوقات كثيرة لا يُحصر عددها كما قال تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق} [الزمر: 6] فكل خلق منها يحصل بكلمة واحدة كلمح البصر على أن بعض المخلوقات تتولد منه أشياء وآثار فيعتبر تكوينه عند إيجاد أوّله.

وصح الإِخبار عن (أمر) وهو مذكَّر بـ {واحدة} وهو مؤنث باعتبار أن ما صْدَق الأمر هنا هو أمر التسخير وهو الكلمة ، أي كلمة (كن) .

وقوله: {كلمح بالبصر} في موضع الحال من {أمرنا} باعتبار الإِخبار عنه بأنه كلمة واحدة ، أي حصول مرادنا بأمرنا كلمح بالبصر ، وهو تشبيه في سرعة الحصول ، أي ما أمرنا إلا كلمة واحدة سريعة التأثير في المتعلّقةِ هي به كسرعة لمح البصر.

وهذا التشبيه في تقريب الزمان أبلغ ما جاء في الكلام العربي وهو أبلغ من قول زهير:

فهن وَوادِي الرسِّ كاليد للفَم...

وقد جاء في سورة النحل (77) {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب فزيد هنالك أو هو أقرب} لأن المقام للتحذير من مفاجأة الناس بها قبل أن يستعدوا لها فهو حقيق بالمبالغة في التقريب ، بخلاف ما في هذه الآية فإنه لتمثيل أمْر الله وذلك يكفي فيه مجرد التنبيه إذ لا يتردد السامع في التصديق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت