فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432332 من 466147

واستلامها وقنوتها وسجودها، بأي ذلك من آلاء ربكما تكذبان يا أيها الثقلان.

قوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ).

الصلصال هنا هو: الفخار المصوت حين يمس، سمي

صلصلاً لصوته، أي: لصلصلته، والصلصال أيضًا: المنتن، من قولهم: صل اللحم

إذا أنتن.

قال الله - عز من قائل: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(28)

المسنون: المتغير، وإذا تغير الحمأ سن به سنن الخلقة.

(وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15) . والمارج: المختلط، واختلاط

النار هنا هو: اختلاطها ببرد الزمهرير الموجود فيما هَاهُنَا عن فيح جهنم.

وقال في موضع آخر: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ) أي: من قبل خلق آدم - عليه السَّلامُ -

(مِنْ نَارِ السَّمُومِ) ولكل فيح جهنم - أعاذنا الله برحمته منها -

سموم، ولما خلق آدم من تراب هذه الأرض خلق الجان من فيح جهنم فيما هَاهُنَا

أسكنهما في حيث خلقهما منه، فأخبر - جلَّ جلالُه - عن أصل خلقتهما.

أما الإنسان: فخلقه من التراب الأرضي ممن، وجاء بالماء صار طينًا لازبًا،

والأرض أمّه والماء أبوه، ثم سلط عليه الهواء الحامل لحر فيح جهنم وبرده، فمن

التراب جسده ونفسه، ومن الماء روحه وعقله، وعن النار غوايته وحدته، ومن الهواء

حركته وتقلبه في محامده ومذامه، لحمل الهواء الفتح والفيح معًا، وعن إثارة النار

والبرد فيه شيطانه الذي هو قرينه، كما عن إثارة الماء فيه ملكيته المقارن له، ثم عن

نفخ الملك فيه الروح، فعجب الله - جلَّ جلالُه - ونبه على حكمته وعظيم قدرته أن خلق

الإنسان من تراب وماء، ثم سواه حتى بلغه إلى أن يكون خصيمًا مبينًا أو وليًّا لله -

جلَّ ذكره - قريبًا يعلمه القرآن ويرزقه البيان، كذلك في خلقه الجان.

ثم قال لهما؛ أعني: الثقلين الجن والإنس: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(16)

أبالعبودية اللازمة لكما لرب واحد أحد قاهر قادر لا يعجزه شيء،

ولا يفوته في السماوات ولا في الأرض أمر؟ أم بالدار الآخرة وعنها خلقتكما ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت