فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430332 من 466147

قيل الحلاوة والمرارة تعود إلى مباشرة الأسباب في العاجل والخير والشر يرجع إلى حسن العاقبة وسوئها فهو حلو ومر في مبدأه وأوله وخير وشر في منتهاه وعاقبته، وقد أجرى الله سبحانه سنته وعادته أن حلاوة الأسباب في العاجل تعقب المرارة في الآجل ومرارتها تعقب الحلاوة فحلو الدنيا مر الآخرة ومر الدنيا حلو الآخرة وقد اقتضت حكمته سبحانه أن جعل اللذات تثمر الآلام والآلام تثمر اللذات، والقضاء والقدر منتظم لذلك انتظاما لا يخرج عنه شيء ألبتة، والشر مرجعه إلى اللذات وأسبابها والخير المطلوب هو اللذات الدائمة، والشر المرهوب هو الآلام الدائمة، فأسباب هذه الشرور وإن اشتملت على لذة ما وأسباب تلك خيرات وإن اشتملت على ألم ما فألم يعقب اللذة الدائمة أولى بالإيثار والتحمل من لذة تعقب الألم الدائم فلذة ساعة في جنب ألم طويل كلا لذة وألم ساعة في جنب لذة طويلة كلا ألم.

{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) }

قال عطاء ومقاتل:"كل شيء فعلوه مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ"

وروى حماد بن زيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ}

قال:"كتب عليهم قبل أن يعملوه"

وقالت طائفة:"المعنى أنه يحصى عليهم في كتب أعمالهم"

وجمع أبو إسحاق بين القولين فقال:"مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه، ومكتوب عليهم إذا فعلوه للجزاء"

وهذا أصح. وبالله التوفيق.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) }

فسمى الجنة مقعد صدق لحصول كل ما يراد من المقعد الحسن فيها كما يقال: مودة صادقة إذا كانت ثابتة تامة وحلاوة صادقة وجملة صادقة ومنه الكلام الصدق لحصول مقصوده منه.

وموضع هذه اللفظة في كلامهم الصحة والكمال، ومنه الصدق في الحديث والصدق في العمل والصديق الذي يصدق قوله بالعمل والصدق بالفتح الصلب من الرماح ويقال للرجل الشجاع إنه لذو مصدق. أي صادق الجملة، وهذا مصداق هذا: أي ما يصدقه ومنه الصداقة لصفاء المودة والمخالة، ومنه صدقني القتال وصدقني المودة.

ومنه قدم صدق ولسان صدق ومدخل صدق ومخرج صدق.

وذلك كله للحق الثابت المقصود الذي يرغب فيه بخلاف الكذب الباطل الذي لا شيء تحته ولا يتضمن أمرا ثابتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت