وذكر راشد بن سعد عن أبي عبد الرحمن السلمي أن أَبا قتادة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَأَخْرَجَ الْخَلْقَ مِنْ ظهْرِهِ فَقَالَ: هَؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلا أُبَالِي، وَهَؤُلاءِ فِي النَّارِ وَلا أُبَالِي"، قال: قيل: على ما نعمل؟ قال:"عَلَى مَوَاقعِ الْقَدَرِ"
وذكر أبو داود في كتاب القدر عن عبد الله بن مسعود أَنه مر على رجل فقالوا: هذا هذا .. ونالوا منه، فقال عبد الله: أَرأَيتم لو قطعتم يده، كنتم تستطيعون أن تخلقوا له يداً؟ قالوا: لا قال فلو قطع رجله أكنتم تستطيعون أن تخلقوا له رجلاً؟ قالوا لا.
قال: فلو قطع رأْسه، كنتم تستطيعون أن تخلقوا له رأَساً؟
قالوا: لا، قال: فكما لا تستطيعون أن تغيروا خلقه لا تستطيعون أَن تغيروا خُلقه، إِن النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله ملكاً فكتب أَجله وعمله ورزقه وشقى أَو سعيد. وذكر فيه عن ابن مسعود مرفوعاً:"إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَان: الْهَدْى وَالْكَلام فَأَحْسَنُ الْكَلامِ كَلامُ اللهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْى هَدْى مُحَمَّد، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحَدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتِ قَرِيب وَإِنَّ الشَّقِى مَنْ شَقِى فِي بَطْن أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ"، وقال ابن وهب: أخبرنى يونس عن ابن شهاب أن عبد الرحمن ابن هنيدة حدثه أَن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِذَا أَرَاد اللهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَة قَالَ مَلَكُ الأَرْحَام تَعْرُّفاً: يَا رَبّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِى اللهُ أَمْرَهُ ثم يقول: يا رب أشقى أم سعيد؟ فيقضي الله أمره، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ حَتَّى النَّكْبَةُ يُنْكَبُهَا"
وقال الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أخبرنى أَبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره سواء.
قال الزهري: وحدثني
عبد الرحمن بن أُذينة عن ابن عمر .. مثل ذلك.
فإن قيل فما الفرق بين كون القدر خيرا وشرا وكونه حلوا ومرا؟