المكيال (وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) . كما أريتكم من حكمتي وأعلمتكم به
من صنيعي وأمرتكم به ونهيتكم على ألسنة رسلي.
أتبع ذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)
قالوا: الآلاء: النعم، واحدها [إلَا مَثْلَ قفى وإقفاء] ، وإنما هذا متناول بعض المراد
مخصص بعض المقصود، بل لفظ"الآلاء"واقع في القرآن العزيز الذي هو كلام
أحكم الحاكمين وخير الفاصلين على النعم والنقم، وعلى الصنع كله والوجود من الآيات البينات والشواهد والدلالات.
أما ذكره إياها على النعم والنقم، فقوله في سورة الأعراف في قصة هود - عليه السَّلامُ -:
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) وحذف
ذكر إهلاكهم، بل أحالهم على ما يعلمونه من قطع دابرهم وفظيع مصابهم، ثم قال:
(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: اذكروا نعمه عليكم كما قد
أنعم على من كان قبلكم واذكروا إهلاكه إياهم لما كفروا به وبرسله فاحذروا أن
يصيبكم مثل ما أصابهم، فإن الذي أَرسل إليهم نوحًا هو الذي أرسلني إليكم،
(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
ثم قال في قصة صالح - عليه السَّلام -: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا
تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) . أي: فيصيبكم كالذي أصاب من قبلكم،
وأما ذكره الآلاء منتظمة بكل وجه، فقوله في سورة النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي
صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) . إلى قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ
رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) . وأما ذكر الآلاء لصنعه وحكمه وقدرته وكلامه وبكل
معنى ففي أثناء هذه السورة، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
(فصل)
آلاء الله هي: ما أظهرت لعباده معرفته وأبدت لهم العلم به إليه انتهت الشواهد