فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432235 من 466147

واعلم أن أصل آدم ومنشأَه هو التراب، ثم تحول التراب إلى طين، ثم إلى حمأ مسنون - أي: طين يابس منتن، ثم إلى صلصال كالفخار، ولهذا ترى منشأه يختلف باختلاف الآيات، فتراه في بعضها التراب، وفي أخرى الطين أو الحمأ المسنون أو الصلصال فلا تعارض بينها؛ لأن كلا منها يتكلم على طور من أطوار خلقه، ولا عجب في أن يكون منشأ الإنسان ما ذكر، فإن الله على كل شيءٍ قدير، وهو الذي يقول للشيء: كن فيكون.

وجاء في الآية الثانية: أن الجانَّ خلق من مارج من نار، فالجانُّ أبو الجن، وهو إبليس كما قاله الحسن، وقال مجاهد: هو أبو الجن وليس إبليس، كما جاءَ فيها أنه خلق من مارج من نار، ولفظ (من) في قوله تعالى: {مِنْ مَارِجٍ} يشير إلى مبدأ خلقه، وفي قوله: {مِنْ نَارٍ} يبين المراد من مارج، فإن أصله من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط، فيصدق على النار وغيرها، فجاء قوله: {مِنْ نَارٍ} ليبينه، ومعناه كما قال الجوهري في الصحاح: نار لا دخان لها خلق منها الجان، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد: أنه اللهب الذي يعلو النار، يختلط بعضه ببعض، أحمر، وأصفر، وأخضر - كما نقله القرطبى.

وقد عقب الله هاتين الآيتين باستفهام إنكارى توبيخي، وذلك في قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: فبأى نعم ربكما تكذبان أيها الثقلان؟، أتكفران بمنشأ خلقكما، أم تكفران بغيره؟.

17 -18 - {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} :

المراد بالمشرقين: مشرق الشمس شتاءً وصيفًا، وبالمغربين: مَغْرِباها كذلك، وقيل: المشرقان مشرق الشمس ومشرق القمر، والمغربان كذلك، وهذه الآية كناية عن أنه - تعالى - ربها ورب ما بينها من الكائنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت