والنعمة الرابعة جاءت في قوله - تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} والمراد بالنجم: النبات الذي ينجم ويظهر فوق الأرض، وليس له ساق كالبقول، والمراد بالشجر: ماله ساق تحمله كالنخل والتفاح ونحوهما، والمراد بسجودهما: خضوعهما لله - تعالى - فيما أراده منهما تكوينا وإثمارا، ويعزى هذا الرأى إلى ابن عباس وابن جبير وأبى رُزين.
وقال مجاهد وقتادة: النجم: نجم السماء، وسجود مع الشجر خضوعهما لأمر الله - تعالى - وإرادته فيما أراد منهما.
والرأى الأول أحسن وأحرى بالقبول، فإن ذكر النجم مع الشجر يستدعى أن يكون النجم من النبات، وهو الأجدر ببلاغة القرآن.
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
المفردات:
{وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} : وشرع العدل، يقال: وضع الله الشريعة - أي شرعها.
{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ} : لئلا تتجاوزوا فيه الحق.
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} : واجعلوا وزنكم بالعدل.
{وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} : ولا تنقصوه.
التفسير
7 -9 - {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) } :
المراد من السماء هنا: ما جعلت الكواكب زينة لأولاها، كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} والمراد من رفعها: الرفع الحسِّي بحيث نراها فوقنا بعيوننا أو الحسى والمعنوى - أي الرتبيّ - فمرتبة السماء ومقامها عال؛ لأنها منشأُ أحكامه - تعالى - وأوامره، ومسكن ملائكته - عَزَّ وَجَلَّ - فما أعظم ملكوت القادر العليم.