فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432208 من 466147

وقال ابن عرفة: إنما ذلك في المتواليات، وأما حيث يقع الفصل فيحسن تكرار التأكيد خشية نسيان المخاطب، وذهوله بالفاصل عن استحضار مدلوله التأكيد، قال: فما ورد في سورة الرحمن، إنما هو تأسيس لَا تأكيد، قلت: وقال ابن السيد: في سؤالاته، وأما قوله في آخر كل آية من هذه السورة (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، فاعترضه الملحدون بأن الآلاء النعم، فكان يجب أن لَا يذكر إلا بعد ما فيه نعمة مع أنها ذكرت بعد قوله تعالى: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ) ، قال: والجواب عنه: أن من أنذرك وخوفك من عاقبة ما تصير إليه فقد أنعم عليك ألا تراه، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ، وقد علمنا أنه ...] لمن آمن، وقدم لمن كفر فحصل الإنذار رحمة كما جعل البشير، وكذلك قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ)

وقوله تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ، فيه إنعام على الخلق، حين علمهم ما كانوا يجهلونه، وحذرهم ما يمرون إليه، وقد جعل الله التحذير مرادفة، بقوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) انتهى.

قوله تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ ... (24) }

قال ابن عطية: قال مجاهد: ما له شراع فهو من المنشآت، وما ليس له شراع فليس من المنشآت، قال ابن عرفة: الشراع القلع، وما يشبه الأعلام، إلا إذا كانت بالقلاع، فيظهر من بعيد كالجبل، وحينئذ فيكون فيها كمال الاتعاظ، وأفاد أن هذا

الخلق ملك الله تعالى ففيها رد على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعاله وبالتولد، وأن صنعة النجارة متولدة عن فعل العبد، وفعل العبد مخلوق للعبد.

قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) }

الضمير عائد على الأرض، واستثنى بعضهم من هذه الأرواح بأنها باقية بقاء الله عز وجل، وعجْب الذَّنَب لما ورد في الحديث:"إنه يفنى من ابن آدم كل جسده إلا عجْب ذَنَبه"، والذَّنَب وهو قدر مغرس الإبرة، ولهذا يقف بعض الفراعنة، قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيهَا فَانٍ) ، ومنها ما يبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت