الأول: أن في الآية وعظا وتكليفا، والوعظ رفعه السماء إذ هو دليل على اتصافه بالقدرة وشدة البطش والتكليف، فوضع الميزان وهو العدل في الأرض.
الثاني: أنه دليل على رفعها بغير عمد، كما قال تعالى (رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا) ، بخلاف ما قيل، والسماء يحتمل أن يكون الرفع لها
أعمدتها كما هي الكرة لذلك، وكان بعضهم يقول: تضمنت الآية أمرين: اعتقادي عقلي، وشرعي تكليفي، قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا) ، إيماء وإشارة إلى التذكير بالآيات السماوية الدالة على الوحدانية، والإيمان بها.
قوله تعالى: (وَوَضَعَ) .
راجع إلى التذكير إلى الأمور الشرعية التكليفية، قال ابن عطية: قيل: هو الميزان حقيقة، وقيل: المراد الأخص منه، وهو الكيل إما بالميزان، أو بالكيل، وقيل: المراد الأعم، وهو مطلق العدل.
قوله تعالى: {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) }
تأكيد المقام الوعظ والتكليف، وتخسروا من خسر، قال أبو حيان: وقرأ الجمهور بضم التاء من أخسر، أي نقص، وقرأ زيد بن علي بفتح التاء من خسر يعني أخسر كجبر وأجبر، وحكى ابن جني عن بلا فتح التاء والسين مضارع خسِر بكسر السين، وخرجها الزمخشري: على أن التقدير في الميزان محذوف الجار ونصب، ورد بأنه قدح متعدٍّ بنفسه، كقوله تعالى: (خَسِرُوا أَنْفُسَهُم) ، (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ) ، فلا حاجة إلى تقدير حذف الجر.
قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) }