وَالسَّماءَ رَفَعَها .. السَّماءَ منصوبة بتقدير فعل، أي ورفع السماء، وتقرأ بالرفع على الابتداء، كقولهم: زيد لقيته، وعمرو كلّمته. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أن: إما ناصبة مع تقدير حذف حرف الجر، أي لئلا تطغوا، وإما مفسرة بمعنى «أي» فتكون «لا» الناهية، وتَطْغَوْا على الأول منصوب بأن، وعلى الثاني مجزوم ب «لا» .
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ الْحَبُّ: بالرفع معطوف على المرفوع قبله، ويقرأ بالنصب بفعل مقدر، أي وخلق، وَالرَّيْحانُ: بالرفع معطوف، وبالنصب معطوف على الْحَبُّ إذا نصب، وبالجر بالعطف على الْعَصْفِ.
البلاغة:
الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ سجع مرصع غير متكلف.
وَالسَّماءَ رَفَعَها ووَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ بينهما ما يسمى بالمقابلة.
المفردات اللغوية:
الرَّحْمنُ هو الله تعالى المنعم بجلائل النعم الدنيوية والأخروية، وهو اسم من أسماء الله الحسنى. عَلَّمَ الْقُرْآنَ قدم ذلك لأن أصل النعم الدينية وأجلها هو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين، ومنشأ الشرع، وأعظم الوحي، وأجلّ الكتب والمهيمن عليها والمصدّق
لها. خَلَقَ الْإِنْسانَ الجنس الإنساني. الْبَيانَ التعبير عما في النفس، وإفهام الغير لما يدركه من تلقي الوحي، وتعرف الحق، وتعلم الشرع.
بِحُسْبانٍ يجريان بحساب دقيق منظم، مقدر في بروجهما ومنازلهما. وَالنَّجْمُ النبات الذي ينجم أي يظهر من الأرض، ولا ساق له كالحنطة والمقاثي. وَالشَّجَرُ الذي له ساق كالنخل وأشجار الفاكهة. يَسْجُدانِ ينقادان أو يخضعان لله فيما يريد بهما طبعا، كما ينقاد الساجد من المكلفين اختيارا أو طوعا. رَفَعَها خلقها مرفوعة المحل والرتبة. وَوَضَعَ الْمِيزانَ أثبت العدل والنظام والتوازن في الأشياء الكونية كلها،
قال صلى الله عليه وسلم: «بالعدل قامت السموات والأرض» .
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أي لئلا تجوروا فيما يوزن به، ولا تعتدوا ولا تجاوزوا الإنصاف.