والظاهر أن الخطاب في ربك للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف عظيم له عليه الصلاة والسلام ، وقيل: هو للصالح له لعظم الأمر وفخامته ، وفي الآية عند المؤولين كلام كثير منه ما سمعت ، ومنه ما قيل: الوجه بمعنى القصد ويراد به المقصود ، أي ويبقى ما يقصد به ربك عز وجل من الأعمال ، وحمل كلام من فسره بالعمل الصالح على ذلك وفيه ما فيه ، وأقرب منه ما قيل: وجهه تعالى الجهة التي أمرنا عز وجل بالتوجه إليها والتقرب بها إليه سبحانه ، ومرجع ذلك العمل الصالح أيضاً والله جل شأنه يبقيه للعبد إلى أن يجازيه عليه ولذا وصف بالبقاء ؛ أو لأنه بالقبول صار غير قابل للفناء لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق ، ولا يخفى أن كلا القولين غير مناسب للتعليم في {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فان} [الرحمن: 26] وقيل: وجهه سبحانه الجهة التي يليها الحق أي يتولاها بفضله ويفيضها على الشيء من عنده أي إن ذلك باق دون الشيء في حدّ ذاته فإنه فان في كل وقت ، وقيل: المراد بوجهه سبحانه وجهه الممكن وهي جهة حيثية ارتباطه وانتسابه إليه تعاطى ، والإضافة لأدنى ملابسة فالممكن في حدّ ذاته أي إذا اعتبر مستقلاً غير مرتبط بعلته أعني الوجود الحق كان معدوماً لأن ظهوره إنما نشأ من العلة ولولاها لم يك شيئاً مذكوراً ، وقول العلامة البيضاوي: لو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه الله تعالى أي الوجه الذي يلي جهته سبحانه محمول على ذلك عند بعض المحققين وإن كان قد فسر الوجه قبل بالذات ، وللعلماء في تقرير كلامه اختلاف ، فمنهم من يجعل قوله: لو استقريت الخ تتمة لتفسيره الأول ، ومنهم من يجعله وجهاً آخر ، وهو على الأول أخذ بالحاصل ، وعلى الثاني قيل: يحتمل التطبيق على كل من مذاهب في الممكنات الموجودة ، وذلك أنها إما موجودة حقيقة بمعنى أنها متصفة بالوجود اتصافاً حقيقياً بأن يكون الوجود زائداً عليها قائماً