فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430596 من 466147

فإن قيل: إذا كان المراد بقوله تعالى: {عذابي} هو العذاب العاجل وبقوله تعالى: {ونذر} هو العذاب الآجل: فهما لم يكونا في زمان واحد ، فكيف قال تعالى: {فذوقوا} ؟

أجيب: بأنّ العذاب الآجل أوّله متصل بآخر العذاب العاجل فهما كالواقع في زمان واحد ، وهو قوله تعالى: {أغرقوا فأدخلوا ناراً} (نوح: (

{ولقد صبحهم} أي: أتاهم وقت الصباح ؛ وقرأ نافع ، وابن كثير ، وابن ذكوان وعاصم بإظهار الدال عند الصاد ؛ والباقون: بلا إظهار ؛ وحقق المعنى بقوله تعالى: {بكرة} أي في أوّل نهار العذاب ؛ وانصرف بكرة لأنه نكرة ؛ ولو قصد به وقت بعينه امتنع الصرف للتأنيث والتعريف ؛ {عذاب} أي: فقلع بلادهم ورفعها ؛ ثم قلبها وحصبها بحجارة النار وخسفها وغمرها بالماء المنتن الذي لا يعيش به حيوان ؛ {مستقر} أي ثابت عليهم غير زائل ليس بخيال ولا سحر كما قالوا عند الطمس ، فإنه أهلكهم فاتصل بعذاب البرزخ المتصل بعذاب القيامة المتصل بالعذاب الأكبر في الطبقة التي تناسب أعمالهم من عذاب النار.

فقال لهم لسان الحال إن لم ينطق لسان المقال: {فذوقوا} أي: بسبب أفعالكم الخبيثة {عذابي ونذر} .

تنبيه: قد علم من تكرير هذا أن سبب العذاب التكذيب بالإنذار لأي رسول كان ، وكان استئناف كل قصة منبهاً على أنها أهل على حدتها لأن يتعظ بها.

{ولقد يسرنا} أي: على مالنا من العظمة {القرآن} أي: الجامع الفارق بين الحق والباطل ؛ ولو شئنا لأعليناه بما لنا من القدرة إلى حد تعجز القوى عن فهمه ، كما أعليناه إلى رتبة وقفت القوى عن معارضته {للذكر فهل من مدكر} أي: فيخلص نفسه من مثل هذا الذي أوقع فيه هؤلاء أنفسهم ظناً منهم أن الأمر لا يصل إلى ما وصل إليه جهلاً منهم ، وعدم اكتراث بالعواقب.

ولما انقضت قصة لوط عليه السلام أتبعها قصة موسى عليه السلام لأنها بعد قوم لوط ؛ بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت