فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430595 من 466147

{ولقد أنذرهم} أي: رسولنا لوط عليه السلام {بطشتنا} أي: أخذتنا المقرونة من الشدّة بما لنا من العظمة ، وهي العذاب الذي نزل بهم ، وقيل: هي عذاب الآخرة لقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى} (الدخان: (

{فتماروا} أي تجادلوا وكذبوا {بالنذر} أي بإنذاره فكان سبباً للأخذ.

{ولقد راودوه عن ضيفه} أي أرادوا أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في صورة الأضياف ، ليخبثوا بهم ، وكانوا ملائكة في صورة شباب مرد ؛ وأفرد لأنّ المراد الجنس {فطمسنا} أي: فتسبب عن مراودتهم أن طمسنا بعظمتنا {أعينهم} أي: أعميناها ، وجعلناها بلاشق كباقي الوجه بأن صفقها جبريل عليه السلام بجناحه ؛ وقال الضحاك: بل أعماهم الله تعالى فلم يروا الرسل وقالوا: لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا فلم يروهم ؛ وهذا قول ابن عباس وروي أنهم صارت أعينهم مع وجوههم كالصفيحة الواحدة ؛ وقال القشيري: مسح بجناحه على وجوههم فعموا ، ولم يهتدوا للخروج.

قال ابن جرير: والعرب تقول: طمست الريح الأعلام إذا دفنتها بما تسفي عليها ، فانطلقوا هاربين مسرعين إلى الباب لا يهتدون إليه ولا يقعون عليه ، بل يصادمون الجدران خوفاً مما هو أعظم من ذلك ، وهم يقولون عند ذلك لوط سحر الناس ، وما أدّتهم عقولهم إلى أن يؤمنوا فينجوا أنفسهم.

قال القشيري: وكذلك أجرى الله تعالى سنته في أوليائه بأن يطمس على قلوب أعدائهم حتى يلتبس عليهم كيف يؤذون أولياءه ويخلصهم من كيدهم. وقوله تعالى: {فذوقوا عذابي ونذر} أي: إنذاري وتخويفي ، خطاب لهم أي: قلنا لهم على لسان الملائكة فذوقوا ، فهو خطاب مع كل مكذب أي: إن كنتم تكذبون فذوقوا. قال القرطبي: والمراد من هذا الأمر الخبر أي: فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط عليه السلام.

فإن قيل: النذر كيف تذاق ؟

أجيب بأنّ المراد ثمرته وفائدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت