{ولقد جاء آل فرعون} أي: فرعون ملك القبط بمصر ؛ وقومه الذين إذا رآهم أحد كان كأنه فيهم لشدّة قربهم منه ، وتخلقهم بأخلاقه {النذر} أي الإنذار على لسان موسى وهرون عليهما السلام ؛ فلم يؤمنوا بل {كذبوا} أي: تكذيباً عظيماً مستهزئين {بآياتنا} التي أتاهم بها موسى عليه السلام {كلها} أي: التسع التي أوتيها وهي: العصا ، واليد ، والسنين ، والطمس ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم.
فإن قيل كيف قال: {ولقد جاء} ولم يقل في غيره جاء ؟
أجيب: بأنّ موسى عليه السلام لما جاء كان غائباً عن القوم ، فقدم عليهم كما قال تعالى: {فلما جاء آل لوط المرسلون} (الحجر: (
وقال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} لأنه جاءهم من عند الله من السماوات بعد المعراج ، كما جاء موسى قومه من الطور ؛ والنذر: الرسل ولقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى عليه السلام ، وقيل: النذر: الإنذارات
تنبيه: ههنا همزتان مفتوحتان من كلمتين فقرأ أبو عمرو وقالون: بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر ؛ وسهل ورش وقنبل الهمزة الثانية ؛ ولهما أيضاً إبدالها ألفاً وورش على أصله في الهمزة المسهلة ؛ ومدّ بعد الجيم حمزة وابن ذكوان ، والباقون بالفتح ؛ وإذا وقف حمزة وهشام أبدلا الهمزة ألفاً مع المدّ والتوسط والقصر ؛ {فأخذناهم} أي: بما لنا من العظمة بنحو ما أخذنا به قوم نوح من الإغراق {أخذ عزيز} أي: لا يغلبه شيء وهو يغلب كل شيء {مقتدر} أي: لا يعجل بالأخذ لأنه لا يخاف الفوت ولا يخشى معقباً لحكمه بالغ القدرة إلى حد لا يدرك الوصف كنهه.