وقال في رواية الكلبي: كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعاً ، فاستهزؤوا حين ذكر لهم الريح ، فخرجوا إلى الفضاء ، فضربوا بأرجلهم ، وغيبوها في الأرض إلى قريب من ركبهم ، فقالوا: قل للريح حتى ترفعنا ، فجاءت الريح فدخلت تحت الأرض ، وجعلت ترفع كل اثنين ، وتضرب أحدهما على الآخر بعدما ترفعهما في الهواء ، ثم تلقيه في الأرض ، والباقون ينظرون إليهم حتى رفعتهم كلهم ، ثم رمت بالرمل والتراب عليهم ، وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوماً.
قال الله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} وقد ذكرناه {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر} يعني: صالحاً حين أتاهم {فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا واحدا} يعني: خلقاً مثلنا {نَّتَّبِعُهُ} في أمره {إِنَّا إِذاً لَّفِى ضلال وَسُعُرٍ} يعني: إنا إذا فعلنا ذلك {لَفِى} خطأ وعناء.
وقال الزجاج: يعني: إنا إذا فعلنا ذلك {لَفِى ضلال} وجنون.
وهذا كما يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون.
ويجوز أن يكون {وَسُعُرٍ} جمع في معنى العذاب.
ثم قال عز وجل: {الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ} يعني: اختص بالنبوة ، والرسالة من بيننا ، {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} يعني: كاذباً على الله {أَشِرٌ} يعني: بطراً متكبراً.
قوله عز وجل: حدّثنا {سَيَعْلَمُونَ غَداً} قرأ ابن عامر ، وحمزة {ستعلمون} بالتاء على معنى المخاطبة.
يعني: أن صالحاً قال لهم {ذلك غَداً} والباقون: بالياء على معنى الخبر عنهم من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم أنهم يعلمون غداً يعني: يوم القيامة {مَّنِ الكذاب الاشر} أهم ، أم صالح؟ ومعناه: أنه يتبين لهم أنهم هم الكاذبون ، وكان صالحاً صادقاً في مقالته.