وقال بعضهم: كانت سفينة نوح من صاج.
وقال بعضهم: من خشب شمشار.
ويقال: من الجوز.
وقال القتبي: الدسر المسامير ، واحدها دسار ، وهي أيضاً الشريط الذي يشد بها السفينة.
ثم قال: {تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا} يعني: تسير السفينة بمنظر منا ، وأمرنا.
ويقال: بمراد وحفظ منا.
وقال الزجاج في قوله: {فَالْتَقَى الماء} ولم يقل الماءان ، لأن الماء اسم لجميع ماء السماء ، وماء الأرض.
فلو قال: ماءان لكان جائزاً ، لكنه لم يقل.
ثم قال: {جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ} يعني: الحمل على السفينة ، ثواب لنوح الذي كفر به قومه.
وقرأ بعضهم: {جَزَاء لّمَن كَانَ كُفِرَ} بالنصب يعني: الفرق عقوبة لمن كذب بالله تعالى ، وبنوح.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ تركناها ءايَةً} أي: سفينة نوح أبقيناها عبرة للخلق.
وقال بعضهم: يعني: تلك السفينة بعينها كانت باقية على الجبل إلى قريب من خروج النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال بعضهم: يعني: جنس السفينة صارت عبرة ، لأن الناس لم يعرفوا قبل ذلك سفينة ، فاتخذت الناس السفن بعد ذلك في البحر ، فلذلك كانت آية للناس.
ثم قال: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} يعني: هل من معتبر يعتبر بما صنع الله تعالى بقوم نوح ، فيترك المعصية.
ويقال: فهل من مذكر يتعظ بأنه حق ، ويؤمن به.
وقال أهل اللغة: أصل مدكر ، مفتعل من الذكر ، مذتكر ، فأدغمت الذال في التاء ، ثم قلبت دالاً مشددة.
ثم قال: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} يعني: كيف رأيت عذابي ، وإنذاري لمن أنذرهم الرسل ، فلم يؤمنوا ، والنذر بمعنى الإنذار.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان} يعني: هوّنا القرآن {لِلذّكْرِ} يعني: للحفظ.
ويقال: هونا قراءاته.