ويحتمل ثالثاً: أعلم أن لا بعث ، فهو يرى أن لا جزاء.
{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} فيه سبعة أقاويل:
أحدها: وفّى عمل كل يوم بأربع ركعات في أول النهار ، رواه الهيثم عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن يقول كلما أصبح وأمسى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِيْنَ تُمْسُونَ وَحِيْنَ تُصْبِحُونَ} الآية. رواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث: وفيما أمر به من طاعة ربه ، قاله ابن عباس.
الخامس: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لأنه كان بين نوح وإبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة ابنه وأبيه فأول من خالفهم إبراهيم ، قاله الهذيل.
السادس: أنه ما أُمر بأمر إلا أداه ولا نذر إلا وفاه ، وهذا معنى قول الحسن.
السابع: وفَّى ما امتحن به من ذبح ابنه وإلقائة في النار وتكذيبه.
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمنتَهَى} يحتمل وجهين:
أحدهما: إلى إعادتكم لربكم بعد موتكم يكون منتهاكم.
{وَأَنَّهُ هُوَ أضْحَكَ وَأَبْكَى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: قضى أسباب الضحك والبكاء.
الثاني: أنه أراد بالضحك السرور ، وبالبكاء الحزن.
والثالث: أنى خلق قوتي الضحك والبكاء ، فإن الله ميز الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان ، فليس في سائر الحيوان ما ضحك ويبكي غير الإنسان ، وقيل إن القرد وحده يضحك ولا يبكي ، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك.
ويحتمل وجهاً رابعاً: أن يريد بالضحك والبكاء النعم والنقم.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} فيه خمسة أوجه:
أحدها: قضى أسباب الموت والحياة.
الثاني: خلق الموت والحياة كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوتَ وَالْحَيَاةَ} قاله ابن بحر.
الثالث: أن يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب.
الرابع: أمات بالمعصية وأحيا بالطاعة.
الخامس: أمات الآباء وأحيا الأبناء.
ويحتمل سادساً: أن يريد به أنام وأيقظ.