{وَإذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} قال مكحول: في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط ، وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك ، وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا شباباً فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ، ثم صرنا شيوخاً لا أبالك فما بعد هذا تنتظر؟
{فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يعني لا تمادحوا ، قاله ابن شوذب.
الثاني: لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا نعمل بالطاعة ، قاله ابن جريج. الثالث: إذا عملت خيراً فلا تقل عملت كذا وكذا.
ويحتمل رابعاً: لا تبادلوا قبحكم حسناً ومنكركم معروفاً.
ويحتمل خامساً: لا تراؤوا بعملكم المخلوقين لتكونوا عندهم أزكياء.
{هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} قال الحسن: قد علم الله كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة.
{أَفَرَءَيْتَ الَّذِي تَولَّى} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي ، قاله السدي.
الثاني: أنه الوليد بن المغيرة المخزومي ، قاله مجاهد ، كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه يسمع ما يقولان ثم يتولى عنهما.
الثالث: أنه النضر بن الحارث أعطى خمس قلائص لفقير من المهاجرين حين ارتد عن دينه وضمن له أن يتحمل مأثم رجوعه ، قاله الضحاك.
{وَأعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه أعطى قليلاً من نفسه بالاستمتاع ثم أكدى بالانقطاع ، قاله مجاهد.
الثاني: أطاع قليلاً ثم عصى ، قاله ابن عباس.
الثالث: أعطى قليلاً من ماله ثم منع ، قاله الضحاك.
الرابع: أعطى بلسانه وأكدى بقلبه ، قاله مقاتل.
وفي {أَكْدَى} وجهان:
أحدهما: قطع ، قاله الأخفش.
الثاني: منع ، قاله قطرب.
{أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيبِ فَهُوَ يَرَى} فيه وجهان:
أحدهما: معناه أعلم الغيب فرأى أن ما سمعه باطل.
الثاني: أنزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقاً ، قاله الكلبي.