قولهم أألقي بدل أأنزل وفيه إشارة إلى ما كانوا ينكرونه من طريق المبالغة وذلك لأن الإلقاء إنزال بسرعة والنبي كان يقول:"جاءني الوحي مع الملك في لحظة يسيرة"فكأنهم قالوا: الملك جسم والسماء بعيدة فكيف ينزل في لحظة فقالوا: أألقي وما قالوا: أأنزل ، وقولهم عليه إنكار آخر كأنهم قالوا: ما ألقى ذكر أصلاً ، قالوا: إن ألقى فلا يكون عليه من بيننا وفينا من هو فوقه في الشرف والذكاء ، وقولهم أألقى بدل عن قولهم أألقي الله للإشارة إلى أن الإلقاء من السماء غير ممكن فضلاً عن أن يكون من الله تعالى.
المسألة الثانية:
عرفوا الذكر ولم يقولوا: أألقى عليه ذكر ، وذلك لأن الله تعالى حكى إنكارهم لما لا ينبغي أن ينكر فقال: أنكروا الذكر الظاهر المبين الذي لا ينبغي أن ينكر فهو كقول القائل: أنكروا المعلوم.
المسألة الثالثة:
{بَلِ} يستدعي أمراً مضروباً عنه سابقاً فما ذاك ؟ نقول قولهم: أألقى للإنكار فهم قالوا: ما ألقى ، ثم إن قولهم: أألقى عليه الذكر لا يقتضي إلا أنه ليس بنبي ، ثم قالوا: بل هو ليس بصادق.
المسألة الرابعة: