فإن قلت: كيف تقدير قوله: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} ؟
قلت: تقديره: فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله:
وقد جعلتني من حزيمة أصبعا
أي: ذا مقدار مسافة أصبع.
{أَوْ أَدْنَى} أي على تقديركم، كقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] .
{إِلَى عَبْدِهِ} إلى عبد الله، وإن لم يجر لا سمه عز وجل ذكر، لأنه لا يلبس؛ كقوله:
{عَلَى ظَهْرِهَا} [فاطر: 45] .
{مَا أَوْحَى} تفخيم للوحي الذي أوحي إليه: أوحي إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.
عرادة: اسم فرس، وظلع: وجع الرجل، ومعنى أبقاها: أن من عادة عتاق الخيل أن لا يعطي ما عنده من العدو، بل يبقي شيئًا منه بعد شيء، لوقت الحاجة إليه، ومفعول إبقاء محذوف، أي: ذخيرتها.
يقول: أوصلتني عرادة إلى العدو الذي هو حزيمة، وبقي بيني وبينه قدر مسافة أصبع، عرض لما ادخرت من العدو الظلع، ففات مني وهرب.
قوله: (قيل: أوحي إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها) ، وروينا عن مسلم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك".