فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427472 من 466147

واللام في قوله الْفُؤادُ عوض عن المضاف إليه، والفؤاد: العقل أو القلب، ومنه قوله - تعالى -: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ .. .

وقراءة الجمهور كَذَبَ بفتح الذال مع التخفيف، وقرأ ابن عامر بفتحها مع التشديد، و «ما» موصولة، والعائد محذوف.

أي: ما كذب فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وما أنكر، الذي رآه ببصره من صورة جبريل - عليه السلام - لأنه لم يكن يجهله، بل كان معروفا لديه، وصاحب الوحي إليه، فهو صلى الله عليه وسلم عرفه بقلبه، وتأكدت هذه المعرفة برؤيته له بعينيه.

فالكذب هنا: بمعنى الإنكار والتردد والشك في صحة ما يراه.

قال صاحب الكشاف قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي: ما كذب فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل - عليه السلام - .

أي: ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك، ولو قال ذلك - على سبيل الفرض - لكان كاذبا لأنه عرفه، يعني أنه رآه بعينه، وعرفه بقلبه، ولم يشك في أن ما رآه حق.

وقرئ. ما كَذَبَ - بالتشديد - ، أي: صدقه ولم يشك أنه جبريل بصورته.

ثم وبخ - سبحانه - المشركين على تكذيبهم للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبرهم عنه من شئون الوحي، فقال: أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى.

والمماراة: المجادلة والملاحاة بالباطل. يقال: مارى فلان فلانا مماراة ومراء، إذا جادله، مأخوذ من مرى الناقة يمريها. إذا مسح ضرعها ليستدر لبنها، ويأخذه كاملا، فشبه الجدال بذلك، لأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه، أي: يسعى لاستخراج كل ما عنده، حتى يقيم الحجة عليه.

وعدى الفعل بعلى لتضمنه معنى المغالبة.

أي: أفتجادلون نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما رآه بعينيه، وتجادلونه في شيء هو تحقق منه بعقله وبصره، وهو ملاقاته ورؤيته لأمين وحينا جبريل - عليه السلام - ؟ إن مجادلتكم له في ذلك، هو من قبيل التعنت الواضح، والجهل الفاضح، لأنكم كذبتموه وجادلتموه في شيء هو قد رآه وتحقق منه، وأنتم تعلمون أنه صادق أمين.

فالمقصود بالاستفهام تبكيتهم وتجهيلهم على جدالهم بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت