قال الجمل: قوله: أَوْ أَدْنى هذه الآية كقوله: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ لأن المعنى: فكان - جبريل - بأحد هذين المقدارين في رأى الرائي. أي:
لتقارب ما بينهما يشك الرائي في ذلك.
وأدنى: أفعل تفضيل. والمفضل عليه محذوف. أي: أو أدنى من قاب قوسين.
ويصح أن تكون بمعنى بل، أي: بل هو أدنى .. .
وقوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
أي: فأوحى جبريل - عليه السلام - ، إلى عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى من قرآن كريم، ومن هدى حكيم.
فالضمير في قوله: فَأَوْحى
أي: جبريل، لأن الحديث في شأنه، وإيحاؤه إنما هو بأمر الله - تعالى - ومشيئته، ويرى بعضهم أنه يعود إلى الله - تعالى - .
قال الآلوسي: قوله: فَأَوْحى
أي: جبريل إِلى عَبْدِهِ
أي: عبد الله، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والإضمار - ولم يجر له - تعالى - ذكر، لكونه في غاية الظهور، ومثله كثير في الكلام، ومنه: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ....
ما أَوْحى
أي: الذي أوحاه، والضمير المستتر لجبريل - أيضا - .
وقيل: الضمير المستتر لله - تعالى - . أي: أوحى جبريل إلى عبد الله، ما أوحاه الله إلى جبريل.
والأول مروى عن الحسن، وهو الأحسن.
وقيل: ضمير أوحى الأول والثاني لله - تعالى - والمراد بالعبد جبريل - عليه السلام - وهو كما ترى ... .
وأبهم - سبحانه - ما أوحاه، لتفخيم شأنه، وإعلاء قدره، حتى لكأنه لا تحيط به عبارة، ولا يحده الوصف، وشبيه بهذا التعبير قوله - تعالى -: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ، فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ .. .
وعبر - سبحانه - عن رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده، وأضافه إليه، للتشريف والتكريم، ولبيان أنه عبد من عباده - تعالى - الذين اصطفاهم لحمل رسالته، وتبليغ ما أوحاه إليه.
وقوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى رد على المشركين، وتكذيب لهم، فيما زعموه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتلق الوحي عن جبريل، ولم يشاهده.