فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427451 من 466147

وعلينا أن نؤمن بهذه الشجرة كما وصفها الله سبحانه، ولا نعين مكانها، ولا نصفها بأوصاف أكثر مما وصفها به الكتاب الكريم، إلا إذا ورد عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ما يبين ذلك، ويثبت لدينا بالتواتر؛ لأن ذلك من علم الغيب الذي لم يؤذن لنا بعلمه. روى أحمد، ومسلم، والترمذي، وغيرهم أنها في السماه السابعة، ثمرها كقلال هجر، وأوراقها مثل آذان الفيلة يسير الراكب في ظلها سبعين خريفًا لا يقطعها. والمشاهد في الدنيا أن النبات يعيش إذا وجد التراب والماء والهواء، ولكن لا عجب فالله يخلقه في أي مكإن شاء، كما أخبر عن شجرة الزقّوم أنها ببت في أصل الجحيم.

وقصارى ما سلف: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل في صورته الحقيقية مرّتين: مرةً، وهو في غار حراء في بدء النبوة، والثانية في ليلة المعراج، ولم يكن ذلك في الأرض، بل كان عند شجرة نبق عن يمين العرش. وهي منتهى الجنّة؛ أي: آخرها، وعلم الملائكة ينتهي إليها.

ومن المعلوم: أنَّ الإسراء كان قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر أو بثلاث سنين على الخلاف، والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة، فبين الرؤيتين نحو عشر سنين.

قال الماوردي في"معاني القرآن":

فإن قيل: لِمَ اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟

قيل: لأنَّ السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعام لذيذ، ورائحة ذكيّة. فشابهت الإيمان الذي يجمع قولًا، وعملًا، ونيّةً. فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.

16 -وقوله: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ} ويغطيها {مَا يَغْشَى} ؛ أي: ما غطاها زيادة في تعظيم السدرة. و {إِذْ} ظرف لما مضى من الزمان، مجرد عن معنى الشرط، متعلق برأى السابق، لا لما بعده من الجملة المنفية. فإن {مَا} النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. والغشيان بمعنى التغطية والستر، ومنه: الغواشي وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارًا لصورتها البديعة، أو للإيذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت