15 - {عِنْدَهَا} ؛ أي: عند تلك السدرة {جَنَّةُ الْمَأْوَى} ؛ أي: جنة تعرف بجنة المأوى. وسميت جنة المأوى؛ لأنه أوى إليها آدم. وقيل: إن أرواح المؤمنين تأوى إليها، وتنزل فيها. وقرأ الجمهور {جَنَّةُ} برفع جنه، على أنها مبتدأ وخبرها الظرف المتقدم. والجملة حال من {سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} . قيل: الأحسن أن يكون الحال هو الظرف، و {جَنَّةُ الْمَأْوَى} مرتفع به بالفاعلية، وإضافة الجنة إلى المأوى مثل إضافة مسجد الجامع؛ أي: الجنة التي يأوي إليها المتقون. وقرأ علي، وأبو الدرداء، وأبو هريرة، وابن الزبير، وأنس، وزر بن حبيش، ومحمد بن كعب، وقتادة، ومجاهد، وأبو سبرة الجهني {جَنَّهُ المأوى} بهاء الضمير، وجن فعل ماض من حن يجن، والهاء ضمير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مفعول به، و {الْمَأْوَى} فاعل؛ أي: عندها ستره إيواء الله تعالى، وجميل صنعه. وقيل: المعنى: ضمه المبيت والليل. وقيل: جنه بظلاله، ودخل فيه. وقال الأخفش: أدركه المأوى، كما تقول: جنه الليل؛ أي: ستره، وأدركه. وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة، وقالوا: أَجَنَّ الله من قرأها.
ومعنى الآية: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ...} إلخ؛ أي: ولقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته الأصلية التي خلقه الله عليها عند شجرة النبق التي ينتهي إليها علم كل عالم، وما ورائها لا يعلمه إلا الله، قاله ابن عباس. وقد يكون المراد بالمنتهى: الله عزّ وجلّ؛ أي: سدرة الله الذي إليه المنتهى، كما قال سبحانه: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) } . وعند هذه السدرة التي يأوي المتقون يوم القيامة، قاله الحسن البصري.