وأما العُزّى قال عطاء: هي صنم، وقال مجاهد، والكلبي: هي سمرة من الشجر كانت بنخلة لغطفان يعبدونها، وهي التي بعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد فقطعها ويقول:
يا عز كفرانك لا سبحانكِ ... إني رأيت الله قد أهانكِ
فخرجت منها شيطانة تجر شعرها واضعة يديها على رأسها تدعو بالويل فضربها خالد بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال:"تلك العزى ولن تعبد أبدًا".
وقال قتادة: كاذت العزى لقريش، وهو قول الحسن واختيار أبي عبيدة قالوا: هذه أصنام من حجارة كانت قريش توجه إليها العبادة.
وقال الضحاك: هي صنم من حجر لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني.
وأما تفسير العزى فإنها تأنيث الأعز مثل الكبرى والأكبر، والأعز يكون بمعنى العزيز والعزى بمعنى العزيزة.
20 -قوله تعالى: {وَمَنَاةَ} قال عطاء عن ابن عباس: أصنام المشركين. يعني هذه وما ذكر قبلها، وهو اختيار أبي عبيدة على ما ذكرنا.
وقال قتادة: وكاذت مناة للأنصار، وقال الضحاك والكلبي: مناة صنم كانت لهذيل وخزاعة.
ولم يذكروا لمناة اشتقاقًا. وكان ابن كثير يقرؤها بالمد والهمز.
قال أبو علي الفارسي: لعل (مناءة) بالمد لغة ولم أسمع بها من أحد من رواة اللغة، وقد سمّوا زيد مناة، وعبد مناة ولم أسمع بالمد، قال جرير:
أزيدَ مناةَ توعِدُ يَابْنَ تيم ... تَبَيَّنْ أَيْنَ تَاهَ بكَ الوَعيدُ
{الثَّالِثَةَ} نعت لمناة؛ يعني الثالثة للصنمين اللذين ذكرهما، وهذه ثالثتهما في الذكر، و {الْأُخْرَى} نعت لمناة أيضًا.
21 -قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} مذهب جماعة من المفسرين أن هذه الآية وما بعدها معترضة بين قصة الأصنام، فإن هذه لا تعلق لها بما قبلها، ومعناها الإنكار عليهم حيث جعلوا الملائكة بنات الله.