قال أبو علي الفارسي: اشتقاق اللات من لويت على الشيء، أي: أقمت عليه، ولذلك أنهم كانوا يلوون على آلهتهم وبعكفون عليها عبادة لها وتقرئا إليها, ولذلك تواصوا فيما بينهم فيما أخبر الله به عنهم في قوله: {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} [ص: 6] فاشتق اسمها من هذا المعنى الذي كانوا يعتقدون فيها ويتدينون به لها، فهو على هذا مثل شاه وذات، والتاء للتأنيث في قول من خفف، ومعنى التأنيث فيها تأنيث اللفظ، إذ التأنيث الحقيقي لا يصح فيهاة لأنها جماد، والدليل على صحة هذا أن سيبويه قال في النسبة إليها لاي، فحذف التاء، فدل على أنها للتأنيث، وذلك أن تاء التأنيث تحذف في النسبة، ولما حذف التاء شبه بقلة التصرف الحروف فزاد على الحرف حرفًا مثله كما فعل ذلك بـ (ذا) إذا سُمي به رجل فقال: ذآء، فلما
زيدت همزة على (ذا) لما سمي به كذلك زيدت هاهنا همزة، وكذلك يفعلون بـ (ما) و (لا) عند التسمية بهما، والوقف على هذا بالهاء كما اختاره الكسائي.
وقول أبي إسحاق الأجود الوقف بالتاء لاتباع المصحف. فيجوز أن تكون كتبت فيه بالتاء على الوصل دون الوقف كما كتب {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} [الشورى: 24] ونحوه بغير الواو، فلما كتب هذا ونحوه على الوصل كذلك يجوز أن يكون كتب في المصحف على الوصل، انتهى كلامه.
وأما الألف واللام في اللَّات والعزّى فذهب أبو الحسن إلى أن اللام فيهما زائدة.
والذي يدل على صحة مذهبه أن اللّات والعزَّى علمان بمنزلة يغوث ويعوق ونسر ومناة وغير ذلك من أسماء الأصنام. فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعريفها إلى اللام، وليست من باب الحارث والعباس من الأوصاف التي نقلت فصارت أعلامًا وأقرت فيها لام التعريف على ضرب من توهم روائح الصفة فيها فيحمل على ذلك، فوجب أن تكون اللام فيها زائدة كما ذكرنا في الذي وبابه، وهذا الذي ذكرنا كلام أبي الفتح الموصلي.