قال عطاء عن ابن عباس: وذلك أن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وجعلوا لأنفسهم البنين كما قال: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} [النحل: 62] وهذا مذهب السدي ومقاتل.
قال الكلبي: قال مشركو مكة: الأصنام والملائكة بنات الله فنحلوه البنات، وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك، فقال الله تعالى منكرًا عليه {أَلَكُمُ الذَّكَرُ} يعني البنين، {وَلَهُ الْأُنثَى} يعني ما نحلوه من الأصنام - وهي إناث في أسمائها - والملائكة، وهذا اختيار الزجاج والفراء وابن قتيبة.
22 -قوله تعالى: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} . القراء على ترك الهمز من (ضِيزَى) ، وقرأ ابن كثير (ضِئزى) بالهمز.
قال ابن السكيت: يقال: ضِزْتُه حَقَّه أي نقصته.
وقال أبو زيد: (ضِيزى) جائرة، يقال: ضاز يضيز ضيزًا، قال: وضأز، يضأز مثله. وأنشد أبو زيد فقال:
إن تَنْأَ عنَّا نَنتَقِصْك، وإن تُقِم ... فحظُّك مَضْؤزُ وأنفُكَ راغِمُ
وقال أبو الهيثم: ضِزْتُ فلانًا أضيزه ضيزا: جُرت عليه.
وقال ابن الأعرابي: تقول العرب: قسمةٌ ضُؤْزَى بالضم والهمز وضُوزى بلا همزٍ وضِيئِزَى بالكسر والهمز.
قال الفراء: ضيزى فعلى وإن رأيت أولها مكسورًا وهي مثل بيض وعين، كان أولها مضمومًا فكرهوا أن يترك على ضمته فيقال: بوضٌ وعونٌ، والواحدة بيضاء وعيناء فكسروا أولها ليكون بالياء ويتألف الجمع والاثنان والواحد، كذلك كرهوا أن يقولوا ضُوزى فتصيرُ بالواو وهي من الياء وإنما قضيت على أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح أو بضم نحو سَكْرى وعطشى وحُبْلى، والمكسور يكون اسما ولا يكون نعتًا كالذكرى والدِّفْلى والشِّعْرَى، انتهى كلامه.