19 -ثم ذكر صدقاتهم فقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} معنى المحروم في اللغة: الذي حرم الخير حرمانًا. روي أبو عبيد عن الأصمعي: حَرَمْتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمه حِرْمَانًا. وزاد أبو نصر: وحَريِمةً. ولغة أخرى: أخْرَمْتُ، وليست بجيدة.
واختلفوا في المحروم هاهنا مَنْ هو؟ فقال ابن عباس: هو المُحارَفُ. وهو قول نافع، وسعيد بن المسيب، ورواية قيس بن كَرْكَم عن ابن عباس. واختيار الفراء. وفسر إبراهيم، ومجاهد: المحروم المحارف، فقالوا: هو الذي ليس له في الغنيمة شيء، ولا في الإسلام سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء. يدل على صحة هذا التأويل ما روى الحسن بن محمد بن الحنفية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فغنموا فجاء بعدهم قوم لم يشهدوا فنزلت هذه الآية. وقال قتادة، والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل. وذكر الزهري قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكله والأكلتان". قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يجد غنى ولا يُعْلم بحاجته فيتصدق عليه".
قال الزهري: فذلك المحروم.
وقال عكرمة: هو الذي لا ينمو له مال. وهو رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد.
وقال ابن زيد: هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وهو قول القرظي. قال: المَحروم صاحب الجائحة. واحتج بقوله: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [القلم: 27] .
وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم في هذا الحق.
وقال ابن سيرين: هو الزكاة. وهو قول مجاهد في رواية منصور، قال: كانوا إذا حصدوا أعطوا الزكاة.
وروى ابن أبي نجيح عنه قال: حق سوى الزكاة.