وجملة: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} في محل نصب على الحال من {النخل} ، الطلع: هو أوّل ما يخرج من ثمر النخل ، يقال: طلع الطلع طلوعاً ، والنضيد: المتراكب الذي نضد بعضه على بعض ، وذلك قبل أن ينفتح فهو نضيد في أكمامه فإذا خرج من أكمامه ، فليس بنضيد {رّزْقاً لّلْعِبَادِ} انتصابه على المصدرية ، أي: رزقناهم رزقاً ، أو على العلة ، أي: أنبتنا هذه الأشياء للرزق {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} أي: أحيينا بذلك الماء بلدة مجدبة لا ثمار فيها ولا زرع ، وجملة {كذلك الخروج} مستأنفة لبيان أن الخروج من القبور عند البعث كمثل هذا الإحياء الذي أحيا الله به الأرض الميتة ، قرأ الجمهور: {ميتاً} على التخفيف ، وقرأ أبو جعفر ، وخالد بالتثقيل.
ثم ذكر سبحانه الأمم المكذبة ، فقال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وأصحاب الرس} هم قوم شعيب كما تقدّم بيانه ، وقيل: هم الذين جاءهم من أقصى المدينة رجل يسعى ، وهم من قوم عيسى ، وقيل: هم أصحاب الأخدود.
والرسّ: إما موضع نسبوا إليه ، أو فعل ، وهو حفر البئر ، يقال رسّ: إذا حفر بئراً {وَثَمُودُ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ} أي: فرعون وقومه {وإخوان لُوطٍ} جعلهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره ، وقيل: هم من قوم إبراهيم ، وكانوا من معارف لوط {وأصحاب الأيكة} تقدّم الكلام على الأيكة ، واختلاف القراء فيها في سورة الشعراء مستوفى ، ونبيهم الذي بعثه الله إليهم شعيب {وَقَوْمُ تُّبَّعٍ} هو تبع الحميري الذي تقدّم ذكره في قوله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} [الدخان: 37] واسمه سعد أبو كرب ، وقيل: أسعد.