قال قتادة: ذمّ الله قوم تبع ، ولم يذمه {كُلٌّ كَذَّبَ الرسل} التنوين عوض عن المضاف إليه ، أي: كل واحد من هؤلاء كذب رسوله الذي أرسله الله إليه ، وكذب ما جاء به من الشرع ، واللام في {الرسل} تكون للعهد ، ويجوز أن تكون للجنس ، أي: كل طائفة من هذه الطوائف كذبت جميع الرسل ، وإفراد الضمير في {كذب} باعتبار لفظ {كل} ، وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كأنه قيل له: لا تحزن ، ولا تكثر غمك لتكذيب هؤلاء لك ، فهذا شأن من تقدّمك من الأنبياء ، فإن قومهم كذبوهم ، ولم يصدّقهم إلاّ القليل منهم {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي: وجب عليهم وعيدي ، وحقّت عليهم كلمة العذاب ، وحل بهم ما قدّره الله عليهم من الخسف ، والمسخ ، والإهلاك بالأنواع التي أنزلها الله بهم من عذابه.
{أَفَعَيِينَا بالخلق الأول} الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث الذي أنكرته الأمم ، أي: أفعجزنا بالخلق حين خلقناهم أوّلاً ولم يكونوا شيئًا ، فكيف نعجز عن بعثهم ، يقال: عييت بالأمر: إذا عجزت عنه ، ولم أعرف وجهه.
قرأ الجمهور بكسر الياء الأولى بعدها ياء ساكنة.
وقرأ ابن أبي عبلة بتشديد الياء من غير إشباع.
ثم ذكر أنهم في شكّ من البعث ، فقال: {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: في شك وحيرة واختلاط من خلق مستأنف ، وهو بعث الأموات ، ومعنى الإضراب: أنهم غير منكرين لقدرة الله على الخلق الأوّل {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} .
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {ق} قال: هو اسم من أسماء الله.