فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422930 من 466147

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِي سَبِيلِ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ فِي أَنْفُسِكُمْ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَدَلِيلٌ لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ، أَفَلَا تُبْصِرُونَ إِلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِي تَسْوِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَفَاصِلَ أَبْدَانِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ دَلَالَةٌ لَكُمْ عَلَى أَنْ خُلِقْتُمْ لِعِبَادَتِهِ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بِشْرٌ تَنْتَشِرُونَ} قَالَ: «وَفِينَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالْقَلْبُ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا هُوَ أَسْوَدُ أَوْ أَحْمَرُ، وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي يَتَلَجْلَجُ بِهِ، وَهَذَا الْقَلْبُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، إِنَّمَا هُوَ مُضْغَةٌ فِي جَوْفِهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ الْعَقْلَ، أَفَيَدْرِي أَحَدٌ مَا ذَاكَ الْعَقْلُ، وَمَا صِفَتُهُ، وَكَيْفَ هُوَ؟» .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَيْضًا أَيُّهَا النَّاسُ آيَاتٌ وَعِبَرٌ تَدُلُّكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ صَانِعِكُمْ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ، إِذْ كَانَ لَا شَيْءَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ خَلْقِهِ إِيَّاكُمْ

{أَفَلَا تُبْصِرُونَ}

يَقُولُ: أَفَلَا تَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَتَفَكَّرُوا فِيهِ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِكُمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي السَّمَاءِ: الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ اللَّذَانِ بِهِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِزْقَكُمْ، وَقُوتَكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: فِي «السَّحَابِ فِيهِ وَاللَّهِ رِزْقُكُمْ، وَلَكِنَّكُمْ تُحْرَمُونَهُ بِخَطَايَاكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ، وَمِمَّنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت