ههنا قال: {وَفِى الأرض ءايات} وقال هناك: {وَءايَةٌ لَّهُمُ الأرض} [ياس: 33] نقول لما جعل الآية {لّلْمُوقِنِينَ} ذكر بلفظ الجمع لأن الموقن لا يغفل عن الله تعالى في حال ويرى في كل شيء آيات دالة ، وأما الغافل فلا يتنبه إلا بأمور كثيرة فيكون الكل له كالآية الواحدة.
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)
إشارة إلى دليل الأنفس ، وهو كقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ ءاياتنا فِى الآفاق وَفِى أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] وإنما اختار من دلائل الآفاق ما في الأرض لظهورها لمن على ظهورها فإن في أطرافها وأكنافها ما لا يمكن عد أصنافها فدليل الأنفس في قوله: {وَفِى أَنفُسِكُمْ} عام ويحتمل أن يكون مع المؤمنين ، وإنما أتى بصيغة الخطاب لأنها أظهر لكون علم الإنسان بما في نفسه أتم وقوله تعالى: {وَفِى أَنفُسِكُمْ} يحتمل أن يكون المراد وفيكم ، يقال الحجارة في نفسها صلبة ولا يراد بها النفس التي هي منبع الحياة والحس والحركات ، ويحتمل أن يكون المراد وفي نفوسكم التي بها حياتكم آيات وقوله: {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} بالاستفهام إشارة إلى ظهورها.
وقوله تعالى: {وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} فيه وجوه.
أحدها: في السحاب المطر.
ثانيها: {فِى السماء رَزَقَكُمُ} مكتوب.
ثالثها: تقدير الأرزاق كلها من السماء ولولاه لما حصل في الأرض حبة قوت ، وفي الآيات الثلاث ترتيب حسن وذلك لأن الإنسان له أمور يحتاج إليها لا بد من سبقها حتى يوجد هو في نفسه وأمور تقارنه في الوجود وأمور تلحقه وتوجد بعده ليبقى بها ، فالأرض هي المكان وإليه يحتاج الإنسان ولا بد من سبقها فقال: {وَفِى الأرض ءايات} ثم في نفس الإنسان أمور من الأجسام والأعراض فقال: {وَفِى أَنفُسِكُمْ} ثم بقاؤه بالرزق فقال: {وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} ولولا السماء لما كان للناس البقاء.
وقوله تعالى: {وَمَا تُوعَدُونَ} فيه وجوه.
أحدها: الجنة الموعود بها لأنها في السماء.