قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} اثبت الله سبحانه رؤية أنوار رحمته الأزلية وسناء الكبرياء والعظمة وظهور قهر جبارية لمن له قلب وله القاء السمع وله شهود السر والقلب عبارة عن نقطة دائرة الفطرة القدسية التي خلقها الله من نور فعله الخاص وهو يتجلى لها من نور صفته ونور ذاته وهناك لطيفة الكبرى وهي سر النقطة حولها دائرة العقل وراء الدائرة حواشى فعله القى تحتها سر الصفات ثم تحت ذلك السر ظهور الذات لها فهو بذاته وصفاته حافظ فعله الخاص اليس ستر الفعل العام على غاشيتها وحولها عالم الملك والشهادة وباطنها كشف الصمدية وجلال الأزلية وبينها وبين الحق لم يبق حجاب امتناع قدمه عن احاطتها وذلك الكشف والعيان من بدو وجودها إلى ابد الأبد لا ينقطع لذلك قال الشبلى وقتي مسرمد وتجرى بلا شاطئ سقط عنها اعداد التجلى إذ لم يبق بين الحق وبينها جريان الحوادث ولتلك اللطيفة عيون واسماع إذ كل وجوها سمع وبصر فجميع سمعها وبصرها مشغولة بخطاب الله ورؤيته فالقت سمعها الاصوات وصلة الأزلية وشهدت ابصارها بمشاهدة القديم ثم نورث الهيكل بالحضور والخدمة وطلب مزيد الصفاء والقربة وجعلتها مركب سيرانها وطيرانها إلى عالم الملكوت ورأت من روزنه البصر ما رأت بلا واسطة وسمعت بسمع الظاهر ما سمعت بلا وسيلة فإذا راى صاحب هذا القلب شيئا من عجايب صنعه صار خاضعاً لعظمته خاشعاً لهيبته مطيعا لأمره جعلنا الله واياكم من أصحاب القلوب واقر عيوننا بأنوار الغيوب قال الحسين لمن كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب وقال ابن عطا قلب لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع إليه عما سواه وقال الواسطى ذكرى لقوم واحد لا لسائر الناس كان له القلب في الأزل وهم الذين قال الله أو من كان ميتا فاحييناه وقال القاسم هم الأنبياء فان الله خلقهم للمشاهدة يشهدون له بقلوبهم عند إقبالهم وادبارهم بانه المنشئ والمبدئ والمعيد قال الحسين بصائر المبصرين ومعارف العارفين ونور العلماء الربانيين وطرق السابقين الناجين والأزل والأبد ما بينهما من الحدث غيره لمن كان له قلب أو القى السمع وقال ابن عطا هو القلب