فهم بها عنها ما كان في خاطرها من الوقوف على مراد عاشقها فإذا قال سبحانه ق والقرآن المجيد فعلم عليه الصلاة والسلام وسر ما بين الخافقين وما يصل إليه في ليلة المعراج من الحق من الدنو فيما بين قاب قوسين من القرب وكشف النقاب.
{بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أي بهذين القسمين عجبوا اقرباؤك انك من بين البريات تكون عامل امانات الذات والصفات وانت منذرهم وانت منهم بالظاهر {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} أي شيء عجيب إذ ظهر أنوار القدم مما خرج من العدم ولو يعلمو أن الله سبحانه اصطفاه من بين البرية لحمل أمانة رسالته وكشف جماله وقربته قال سهل قسم بقوته وقدرته وقال ابن عطا اقسم بقوة قلب حبيبه صلوات الله وسلامه عليه حيث حمل الخطاب والمشاهدة ولم يؤثر ذلك فيه لعلو حاله وقال سهل في قوله والقرآن المجيد المشرف على سائر الكلام وقال الحسين المطهر لمن اتبعه عن دنس الاكوان وهواجس الأسرار.
قوله تعالى {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} بين الله سبحانه انه بجلاله وقدره أظهر نوره مشكاة السماوات والأرض وبرز بنوره من نيران السماوات ومن الجبال والبحار والأشجار وجميع المستحسنات لبصائر العارفين الراجعين إليه بنعت الشوق والمحبة ويريهم تلك الأنوار ليزيد علمهم ومعرفتهم به ويجدد عليهم أذكار نعم مشاهدته قال سهل اعتباراً واستدلالاً لأعلى توحيدهم لربهم وشكرهم له وذكراً لمن كان له قلب حاضر مع الله وعلمه يكتسب به علم الشرع لكل عبد منيب أي مخلص القلب بالتوبة إلى ربه وادامة الذكر له بواجباته وقال الحران المنيب المجيب القريب قال بعضهم التبصرة معرفة من الله عليه والذكرى عدها على نفسه في كل حال وأوانٍ ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر إلى شيء من معاملته.
قوله تعالى {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً مُّبَارَكاً} زاد تذكير نعمه على عباده بان نزل من سماء قربه مياه المعرفة ونور المشاهدة وبيان المكاشفة على قلوب المقبلين إليه وانبت فيها نبات العقول والعلوم والحكم والمعارف قوة للمريدين وقوتا لقلوب الطالبين.