والتنقيب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ، ودخلت الفاء للتسبيب عن قوله {هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً} أي شدة بطشهم أقدرتهم على التنقيب وقوّتهم عليه ، ويجوز أن يراد فنقب أهل مكة في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصاً حتى يؤملوا مثله لأنفسهم ، ويدل عليه قراءة من قرأ {فَنَقِّبُواْ} على الأمر {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} مهرب من الله أو من الموت.
{إِنَّ فِى ذلك} المذكور {لِذِكْرِى} تذكرة وموعظة {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} واعٍ لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له {أَوْ أَلْقَى السمع} أصغى إلى المواعظ {وَهُوَ شَهِيدٌ} حاضر بفطنته لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} إعياء ، قيل: نزلت في اليهود لعنت تكذيباً لقولهم خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش وقالوا: إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ.
وأنكر اليهود التربيع في الجلوس وزعموا أنه جلس تلك الجلسة يوم السبت {فاصبر على مَا يَقُولُونَ} أي على ما يقول اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه ، أو على ما يقول المشركون في أمر البعث فإن من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منه {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} حامداً ربك ، والتسبيح محمول على ظاهره أو على الصلاة فالصلاة {قَبْلَ طُلُوعِ الشمس} الفجر {وَقَبْلَ الغروب} الظهر والعصر {وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ} العشاءان أو التهجد {وأدبار السجود} التسبيح في آثار الصلوات والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة.