قال المفسرون: ونسخ معنى قوله:"فاصْبِر"بآية السيف {وسَبِّح بحمد ربِّك} أي: صَلِّ بالثَّناء على ربِّك والتنزيه [له] ممَّا يقول المُبْطِلون {قَبْلَ طُلوع الشمس} وهي صلاة الفجر.
{وقَبْلَ الغُروب} فيها قولان.
أحدهما: صلاة الظهر والعصر ، قاله ابن عباس.
والثاني: صلاة العصر ، قاله قتادة.
وروى البخاري ومسلم في"الصحيحين"من حديث جرير بن عبد الله ، قال:"كُنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر ، فقال: إنَّكم سَترُونَ ربَّكم عِيانا كما ترون هذا القمر ، لا تُضَامُّونَ في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغْلَبوا على صلاةٍ قَبْلَ طُلوع الشمس وقبل الغُروب فافعلوا".
وقرأ"فسبِّح بحمد ربِّك قبل طُلوع الشمس وقبل الغروب".
قوله تعالى: {ومن الليل فسبِّحْه} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها صلاة الليل كلِّه ، أيَّ: وقت صلّى منه ، قاله مجاهد.
والثاني: صلاة العشاء ، قاله ابن زيد.
والثالث: صلاة المغرب والعشاء قاله مقاتل.
قوله تعالى: {وأدبارَ السُّجود} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، وخلف: بكسر الهمزة ؛ وقرأ الباقون بفتحها.
قال الزجاج: من فتح ألف"أدبار"فهو جمع دُبُر ، ومن كسرها فهو مصدر: أدبر يُدْبِر إدباراً.
وللمفسرين في هذا التسبيح ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الرَّكعتان بعد صلاة المغرب ، روي عن عمر ، وعليّ ، والحسن بن علي ، رضي الله عنهم ، وأبي هريرة ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وقتادة ، في آخرين ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس.
والثاني: أنه النوافل بعد المفروضات قاله ابن زيد.
والثالث: أنه التسبيح باللسان في أدبار الصلوات المكتوبات ، رواه مجاهد عن ابن عباس.
وروي عن أبي الأحوص أنه قال في جميع التسبيح المذكور في هاتين الآيتين كذلك.
قوله تعالى: {واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،"ينادي المُنادي"بياء في الوصل.