فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413385 من 466147

23 -وبعد أن ذكر هناتهم، بيّن سببها، فقال: {أُولَئِكَ} إشارة إلى المخاطبين بطريق الالتفات، إيذانًا بأنّ ذكر إهانتهم أوجب إسقاطهم عن رتبة الخطاب، وحكاية أحوالهم الفظيعة لغيرهم، وهو مبتدأ، خبره: قوله تعالى: هم {الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} سبحانه؛ أي: أبعدهم، وطردهم عن رحمته {فَأَصَمَّهُمْ} عن استماع الحق، لتصامهم عنه بسوء اختيارهم {وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} لتعاميهم عمّا يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق، قيل: لم يقل: أصم آذانهم؛ لأنه لا يلزم من ذهاب الآذان ذهاب السماع، فلم يتعرض لها، ولم يقل: أعماهم؛ لأنه يلزم من ذهاب الأبصار - وهي الأعين - ذهاب الإبصار؛ لأن العين لها مدخل في الرؤية بخلاف الأذن، فلا مدخل لها في السمع.

قال سعدي المفتي: إصمام الآذان غير إذهابها، ولا يلزم من أحدهما الآخر، والصمم والعمى يوصف بكل منهما الجارحة، وكذلك مقابلهما من السماع والإبصار، ويوصف به صاحبهما في العرف المستمر، وقد ورد التنزيل على الاستعمالين، اختصر في الإصمام، وأطنب في الإعماء مع مراعاة الفواصل.

والمعنى: أي فهؤلاء هم الذين أبعدهم من رحمته، فأصمهم عن الانتفاع بما سمعوا، وأعمى أبصارهم عن الاستفادة مما شاهدوا من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق، فلم يكن سماعهم سماع إدراك، ولا إبصارهم إبصار اعتبار.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنّ الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم. قامت الرحم، فأخذت بِحِقْوِ الرحمن، فقال: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك"ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اقرؤوا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ ...} "الآية. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

وقد وردت أحاديث كثيرة في صلة الرحم، كما مرّ بعضها في أول سورة النساء، فلا نطيل الكلام بذكرها هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت