والمعنى: أنهم لضعفهم في الدين، وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منه أو عرف حالهم، ويقول لهم: هل عسيتم.
وقيل المعنى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} ؛ أي: فعلكم {إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} ؛ يعني: أعرضتم عن سماع القرآن، وفارقتم أحكامه {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} ؛ يعني: تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية أو الفساد في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدم، وترجعوا إلى الفرقة بعدما جمعكم الله بالإِسلام، وتقطّعوا أرحامكم.
وقال أبو حيان: الأظهر: أن المعنى: من أعرضتم أيّها المنافقون عن امتثال أمر الله في القتال أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإِسلام على أعدائهم، تقطعوا أرحامكم؛ لأنّ من أرحامكم كثيرًا من المسلمين، فإذا لم تعينوهم .. قطعتم أرحامكم. انتهى.
والخلاصة: أنه لا عجيب بعد أن صدر منكم ما صدر، أو كراهة الدفاع عن حوزة الإِسلام أن تعيدوا أحوال الجاهلية جزعة إذا صرتم أمراء الناس وولاتهم.
وقرأ الجمهور: {توليتم} مبنيًا للفاعل، وقرأ عليُّ بن أبي طالب: بضم التاء والواو، وكسر اللام مبنيًا للمفعول، وبها قرأ ابن أبي إسحاق وورش عن يعقوب، ومعناها: فهل عسيتم إن ولي عليكم ولاة جائرون أن تخرجوا عليهم في الفتنة، وتحاربوهم، وتقطعوا أرحامكم بالبغي والظلم والقتل، وقرأ الجمهور: {وَتُقَطِّعُوا} بالتشديد على التكثير، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه، وسلام وعيسى ويعقوب وأبان وعصمة: بالتخفيف من القطع، مضارع قطع الثلاثي، وقرأ الحسن: {وَتَقَطَعوا} بفتح التاء والقاف على إسقاط حرف الجر؛ أي: بأرحامكم؛ لأنّ تقطع لازم، يقال: عسيت أن أفعل كذا، وعسيت بالفتح والكسر لغتان. ذكره الجوهري وغيره.