وإن المراد بالتفرق التفرق في الأبدان لا بالكلام.
لأن معنى التفرق بالكلام هو حصول الإيجاب من البائع والقبول من المشتري.
وكل عاقل يعلم أن الخيار حاصل لكل من البائع والمشتري ضرورة قبل حصول الإيجاب والقبول.
فحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على هذا ، حمل له على تحصيل حاصل ، وهو كما ترى.
مع أن حمل الكلام على هذا المعنى يستلزم أن المراد بالمتبايعين في الحديث المتساومان ، لأنه لا يصدق عليهما اسم المتبايعين حقيقة إلا بعد حصول الإيجاب والقبول.
وحمل المتبايعين في كلام النبي صلى الله عليه وسلم على المتساومين اللذين لم ينقعد بينهما بيع خلاف الظاهر أيضاً كما ترى.
وأما كون القمح والشعير جنساً واحداً ، فقد استدل له مالك ببعض الآثار التي لي فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في الموطأ: إنه بلغه أن سليمان بن يسار قال: فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك فاتبع بها شعيراً ، ولا تأخذ إلا مثله. اه منه بلفظه.
وفي الموطأ أيضاً عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته ، فقال لغلامة: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيراً ولا تأخذ إلا مثله. اه منه بلفظه.
وفي الموطأ أيضاً: أن مالكاً بلغه عن القاسم بن محمد عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك. قال مالك: وهو الأمر عندنا اهـ. منه بلفظه.
فهذه الآثار هي عمدة مالك رحمه الله في كون القمح والشعير جنساً واحداً.
وعضد ذلك بتقارب منفعتهما ، والتحقيق الذي لا شك فيه أن القمح والشعير جنسان ، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا تصح معارضتها ألبتة بمثل هذه الآثار المروية عمن ذكر.
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: