الحال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله: قال أبو عمر: معنى قول مالك هذا إن ما أخذ من العلم رأياً واستحساناً لم نقل فيه حلال ولا حرام والله اعلم. اهـ. محل الغرض منه.
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره ، في الكلام على قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ} [النحل: 116] الآية ، ما نصه:
أسند الدرامي أبو محمد في مسنده أخبرنا هارون عن حفص عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول: حلال ولا حرام ولكن كان يقول: كانوا يكرهون كانوا يستحبون.
وقال ابن وهب:
قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام.
ولكن يقولون: إياكم وكذا وكذا. ولم أكن لأصنع هذا.
ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل ليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون البارئ تعالى بذلك عنه.
وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول:
إني أكره كذا.
وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى اهـ. محل الغرض منه.
وإذا كان مالك وإبراهيم النخعي وغيرهما من أكابر أهل العلم لا يتجرؤون أن يقولوا في شيء من مسائل الاجتهاد والرأي: هذا حلال أو حرام.
فما ظنك بغيرهم من المقلدين الذين لم يستضيئوا بشيء من نور الوحي؟
فتجرؤهم على التحيم والتحليل بلا مستند من الكتاب إنما نشأ لهم من الجهل بكتاب الله وسنة رسوله ، وآثار السلف الصالح.
وآية يونس المقتدمة صريحة فيما ذكرنا صراحة تغني عن كل ما سواها.
لأنه تعالى لما قال: {فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً} [يونس: 59] أتبع ذلك بقوله {قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] .
ولم يجعل واسطة بين إذنه في ذلك وبين الأفتراء عليه.
فمن كان عنده إذن من الله بتحريم هذا أو تحليله فليعتمد على إذن الله في ذلك.