[القصص: 24] لابد أن يوجد هذا النموذج الشهم في المجتمع، وأن يكون للرجولة دور، ذكرت لكم زمان لما سافرتُ للسعودية سنة خمسين، وفي يوم ركبتُ السيارة للذهاب إلى الكلية، وفجأة نزل السائق وأخذ طاولة عليها عجين من أمام أحد البيوت، فسألته: لماذا أخذته والباب مغلق؟ فقال: هذا العجين يعني أن صاحب البيت غير موجود، وعلى مَنْ يراه أنْ يأخذه ويخبزه ويعيده إلى مكانه.
وقوله تعالى: {أَوْلَئِكَ .. } [محمد: 23] أي: الذين ارتضوا التولِّي والإعراض عن دعوة الحق وتكذيب الداعي؛ ليفسدوا في الأرض ويقطعوا الأرحام.
{الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ .. } [محمد: 23] يعني: طردهم من رحمته وأبعدهم عن رضوانه، والذين يلعنهم الله تلعنهم كذلك الملائكة، ويلعنهم اللاعنون في كل زمان ومكان، ويلعنهم كل مَنْ شقي بفسادهم.
{فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23] هذه نتيجة طبيعية لمنْ لعنه الله أنْ يصم آذانهم عن سماع الحق ويُعمي أبصارهم عن رؤية الآيات فلا يتدبرونها.
إذن: هم يسمعون ويبصرون، لكن لا يسمعون إلا الشر، ولا يرون إلا الباطل، فقد حجبهم الله عن كل خير، وفتح عليهم باب كل شرٍّ جزاء وفاقاً، لأنهم أغلقوا قلوبهم عن الحق وأحبوا الباطل فأعانهم الله عليه ويسَّر سُبله لهم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...