ويعقوب {تَوَلَّيْتُمْ} بالبناء للمفعول أيضاً بناء على أن المعنى تولاكم الناس واجتمعوا على مولاتكم، والمراد كنتم فيهم حكاماً، وقيل: المعنى تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم واستظهر أبو حيان تفسيره بالإعراض إلا أنه قال: المعنى إن أعرضتم عن امتثال أمر الله تعالى في القتال أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام على أعدائهم وتقطعوا أرحامكم لأن من أرحامكم كثيراً من المسلمين فإذا لم تعينوهم قطعتم ما بينكم وبينهم من الرحم.
وتعقب بأن حمل الإفساد على الإفساد بعدم المعونة فيه خفاء، وكذا الإتيان بأن عليه دون إذا من حيث أن الاعراض عن امتثال أمر الله تعالى في القتال كالمحقق من أولئك المنافقين فتأمل، و {أَن تُفْسِدُواْ} خبر عسى و {إِن تَوَلَّيْتُمْ} اعتراض، وجواب أن محذوف يدل عليه ما قبله، وزعم بعضهم أن الأظهر جعل {إِن تَوَلَّيْتُمْ} حالاً مقدرة، وفيه أن الشرط بدون الجواب لم يعهد وقوعه حالاً في غير أن الوصلية وهي لا تفارق الواو، والحاق الضمائر بعسى كما في سائر الأفعال المتصرفة لغة أهل الحجاز، وبنو تميم لا يلحقونها به ويلتزمون دخوله على أن والفعل فيقولون الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا، وذكر الإمام هاتين اللغتين ثم قال: وأما قول من قال: عسى أنت تقوم وعسى أنا أقوم فدون ما ذكرنا للتطويل الذي فيه فإن كان مقصوده حكاية لغة ثالثة هي انفصال الضمير فنحن لا نعلم أحداً من نقله اللسان العربي ذكرها وإن كان غير ذلك فليس فيه كثير جدوى.
وقرأ نافع {عَسَيْتُمْ} بكسر السين المهملة، وهو غريب.
وقرأ أبو عمرو في رواية وسلام ويعقوب وأبان وعصمة {تقطعوا} بالتخفيف مضارع قطع، والحسن {تقطعوا} بفتح التاء والقاف وشد الطاء وأصله تتقطعوا بتاءين حذفت إحداهما ونصبوا {وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} على إسقاط الحرف أي في أرحامكم لأن تقطع لازم.